1 ـ خلال الدورة العلمية الخامسة وأثناء درس سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ وكان الدرس بعد صلاة المغرب ـ تأثر اثنان من الجنسية الفلبينية وكانا نصرانيين ـ وكانت خدمتهما في الإعاشة اليومية للدورة، وقد تفاجؤوا بالعدد الكبير من الحضور لدى طلبة العلم واهتمامهم بتحصيله، وكأنهما يفتشان عن شيء مفقود، فطلبا من أحد الإخوة أن يخبرهما عن الإسلام فأخبرهما بأسلوب مناسب فطلبا أن يسلما، ويواصل الشيخ الزريقي حديثه بقوله: فأبلغنا الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ بوضعهما فلما انتهينا من صلاة العشاء أدخلناهم إلى المسجد فأسلما على يد الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ فسمى أحدهما عبد الله، والآخر عبد الرحمن، وذلك بفضل الله وتوفيقه، ويضيف الشيخ الزريقي:
2 ـ ومن ضمن نتائج الدورة العلمية السادسة توبة أحد المطربين وذلك باستماعه للدروس العلمية عبر شبكة (الإنترنت) ، وقد أرسل إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي ـ حفظه الله ـ رسالة طويلة يطلب فيها من الشيخ الدعاء له بالثبات على طريق الخير والصلاح، وقد حضر بنفسه الدورة ليستمع إلى تأمين الحاضرين له ـ وذلك بدعاء الشيخ ـ جزاه الله خيرًا.
العلماء والمشايخ المشاركون في التحقيق.
1 ـ فضيلة الشيخ: عبد العزيز الراجحي.
2 ـ فضيلة الشيخ الدكتور: عبد الكريم الخضير.
3 ـ فضيلة الشيخ: عبد المحسن الزامل.
4 ـ فضيلة الشيخ الدكتور: خالد المشيقح.
5 ـ فضيلة الشيخ الدكتور: يوسف الغفيص.
6 ـ فضيلة الشيخ: خالد المصلح.
7 ـ فضيلة الشيخ الدكتور: محمد العريفي.
8 ـ فضيلة الشيخ خالد السبت.
السبب الداعي لمشاركة أهل العلم في هذه الدورات، و (أساس النهضة) :
في البداية ذكر الشيخ د. عبد الكريم الخضير أنَّ السبب الداعي لهذا: نشر العلم الشرعي الذي جاءت النصوص بمدحه ومدح من اتصف به وسلك السبيل لتحصيله.
ويضيف الشيخ د. خالد المشيقح ذاكرًا سببين يدعوانه للمشاركة في الدورات العلمية بقوله:
أولًا: تعبدًا لله ـ تعالى ـ لأن العلم من أفضل القربات وأجل العبادات، وقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن العلم أفضل العبادات.
ثانيًا: امتثالًا لقوله ـ تعالى ـ: {وَإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ولقوله -صلى الله عليه وسلم -: «بلغوا عني ولو آية» ونبَّه الشيخ خالد السبت أن من الأسباب الداعية لذلك: الرغبة في انتشار العلم في الأمة؛ لأنّ ذلك أساس في نهوضها. ومن جهته يقول الشيخ د. محمد العريفي: طلب العلم له أساليب متعددة قد كان يسلكها طلبة العلم منذ القدم، وكان طلاب الحديث يلازمون الشيخ عدة سنوات أو أشهرًا، ونستطيع القول بلسان عصرنا بأنه ذهب ليحضر دورة علمية مكثفة.
وأضاف الشيخ محمد العريفي: وحينما تطورت الأمور وأصبحت الأشغال تتجاذب الناس من كل ناحية، وبدا الانشغال يظهر على طلبة العلم وبعض المشايخ؛ صارت الحاجة ماسة لهذه الدورات العلمية حتى يركز الشيخ فيها دروسه، ويفرغ نفسه تفريغًا تامًا لها، وليتفرغ لها طالب العلم خلال المدة التي ستقام فيها الدورة.
وقد ألمح الشيخ خالد السبت إلى أن هذه الدورات سبب مبارك لإيصال العلوم النافعة لمناطق وجهات كثيرة ليس فيها حِلَقٌ علمية ومجالس ذكر.
وأكد الشيخ المصلح على أنها فرصة للالتقاء بأهل العلم الأفاضل في جهاتهم، وأضاف: وكذلك القرب من طلبة العلم والمحبين له في بلدانهم، وتلمس حاجاتهم، والجواب على إشكالاتهم.
حاجة ماسة ... وضرورة ملحة:
ولكن هل هناك بالفعل حاجة ماسَّة لإقامة هذه الدورات، وتفعيلها؟
عَبْرَ هذا السؤال توجهت للشيخ عبد العزيز الراجحي، فأكَّدَ قائلًا: نعم نرى الحاجة ماسة لهذه الدورات التي تؤدي أدوارًا ملموسة في ذلك، ووافقه الشيخ الخضير ونبَّه إلى الضرورة الملحة في إقامة هذه الدورات بقوله: ليتمكن الطالب وهو في بلده من تحصيل العلم وتأصيله لا سيما في البلدان التي يقلُّ فيها أهل العلم المتفرغون له.
ويتطرق الشيخ عبد المحسن الزامل إلى توضيح مسألة مهمة في ذلك فيقول: هذه الدورات تحقق بعض الشيء ولكنها لا تحقق المقصود التام لطالب العلم، ويُعلِّلُ ذلك فضيلته بأن طالب العلم الذي يقتصر على هذه الدورات ولا يعتمد إلا عليها؛ في الغالب تقصر فائدته، إلا أنَّه بَيَّنَ أنَّ الحاجة لهذه الدورات: من باب تلمَّس الطريق، ولأجل أن توضع قدم طالب العلم على طريق العلم؛ فالعلم متواصل معه في جميع أيام السنة؛ فيستغل طالب العلم فرصة الفراغ في الإجازة بالحضور لهذه الدورات، وتكون معينة في التواصل مع العلماء المشاركين في هذه الدورات.
أما الشيخ يوسف الغفيص فيتحدث قائلًا: هناك ثقة في كون هذه الدورات العلمية تؤدي دورًا هامًا في نشر علوم الشريعة، بل صارت الدورات العلمية صورة معبرة بوضوح عن إمكانية تفعيل الحركة العلمية في المجتمع، وبخاصة بين أبنائه الذين يرغبون في تلقي العلم كمنهج شرعي عبادي. بينما يشرح الشيخ خالد المصلح وجهة نظره حيال هذه القضية في عدة نقاط؛ حيث يقول:
هذه الدورات تسهل العلم وتقربه؛ حيث إنها تركز على المتون العلمية القصيرة المختصرة غالبًا، كما أنها تعرض أمهات المسائل في هذه المتون، وتركز على أصول العلوم دون حواشيه وفروعه. ويتابع حديثه: إن قصر وقت هذه الدورات يختصر للطالب ما يعانيه من تباعد أوقات الدروس وطول زمنها بحيث يستعرض متونًا عديدة في علوم شتى، وأضاف:
وهذه الدورات ينشط لها عدد كبير من الشباب والمحبين للعلم من الذكور والإناث؛ ففيها توسيع لدائرة المنتفعين بالعلوم الشرعية والمشتعلين بتحصيلها، وفي هذا خير كبير ونفع عظيم، وأشار الشيخ المصلح إلى نقطة جديرة بالانتباه؛ حيث يقول: هذه الدورات تفيد كثيرًا في توظيف العديد من الطاقات العلمية المعطلة؛ وذلك من خلال مشاركة كثير من أهل العلم والفضل والتخصص، والذين تقل مشاركتهم في الدروس العلمية الدائمة، وفي ذلك خير كثير لهم ولطلاب العلم في الإفادة منهم.
ويضيف الشيخ السبت نقطة توضح الحاجة لهذه الدورات فيقول: قد لا يتوفر لبعض من يرغب في العلم السفر إلى العلماء وأخذ العلم منهم وهذه الدروات هيَّأت له ذلك.
ومن جهته يؤكد الشيخ خالد المشيقح على نقطتين هامتين يرى أنهما من قبيل الحاجة الماسة لهذه الدروات، فيتحدث قائلًا: القضاء على الفراغ بالنافع المفيد، وتكون بديلًا لكثير ممن يحب حضور مجالس العلم والذين لا يجدون وقت فراغ لحضور مجالس العلم كالموظفين والمدرسين لتكون هذه الدورات في الإجازة الصيفية فرصة لهم لتحصيل العلم الشرعي من العلماء والمتخصصين.
الدورات العلمية... وثقافة السرعة:
قد توارث العلماء وطلاَّب العلم قاعدة منهجية تقول: (ما أُخذ من العلم جملة ذهب عن متلقيه جملة) وعليه؛ فهل تتقاطع الدروات العلمية المكثفة مع هذه القاعدة؟
وإجابة على ذلك قال الشيخ الخضير: ما أُخذ بسرعة من العلم يذهب بسرعة، وأضاف: ولكن لا مانع من أن يؤخذ العلم بهذه الطريقة على أن تتمَّ مراجعة ما دُرس في الدورات مرة بعد أخرى ليرسخ في الذهن ويثبت، داعيًا إلى ألاَّ يقتصر الطالب على هذه الدورات بل لابد له من ملازمة العلماء الأجلاء طيلة العام.
بيد أن الشيخ عبد العزيز الراجحي يرى أنَّ هذا ليس بصحيح؛ بل هذه الدورات فيها خير كثير يستقر في الذهن، ويسجل في الأشرطة، وتفرَّغ في الكتب.