القضية الرابعة: كيف يتعامل الإنسان مع المشكلات التي تواجهه في حياته على جميع الأصعدة والمستويات ؟
الجواب: لاشك أنه لا يوجد على هذه البسيطة من تصفو له الحياة فلابد من وقوع المشكلات في حياة أي إنسان سواء في محيطه الوظيفي أو الاجتماعي أو العائلي أو التربوي على أي مستوى كان والملاحظ أن كثيرا من الناس منذ أن يقع في المشكلة لا يدري ماذا يصنع أو ليس عنده القدرة على التفكير أو أنه يخضع و يسلم للواقع أو يذهب مباشرة لأقرب صديق أو من يثق به لأجل طرح المشكلة عليه وإيجاد الحل دون التفكير في هذا الشخص هل هو مناسب لهذا النوع من المشكلات أولا؟ أو يذهب إليه لأجل تفريغ الشحنة الداخلية التي يشعر بها بسبب المشكلة أو مشكلة يسيرة ولابد أن يذهب فيها إلى أكبر الدعاة والمتخصصين مع أنه لو فكر قليلا لوجد حلا أو ذهب لأقل أصحاب الخبرات لأفاده وأضع نقاطا سريعة وبرنامجا مختصرا لمواجهة المشكلات أيا كانت وهي:
أولا: معرفة أطراف المشكلة والحد قدر المستطاع من توسعها من حيث الأطراف .
ثانيا: معرفة نوع المشكلة وتكييفها ( علمية . نفسية . اجتماعية . تربوية . إدارية .طبية وغيرها)
ثالثا: الحد قدر المستطاع من تحجيم المشكلة .
رابعا: عدم إعطاء المشكلة أكبر من حجمها والبعض يجعل من الأمر مشكلة وهو في الحقيقة ليس مشكلة بل بتفاقم حتى يصبح مشكلة أو في المقابل الاستهانة بالأمر حتى يكبر فالتوازن مطلب في ذلك .
خامسا: البعد عن محيط المشكلة وذلك له فوائد منها:
أ - عدم توسيع المشكلة والتخفيف من حدتها.
ب - الارتياح النفسي .
ت - تقييم المشكلة والتفكير السليم نحوها من جميع الجوانب وأضرب مثلا لذلك ( لو أن إنسانا فوق قمة وتحته صراع بين عدة أشخاص فتجده يستطيع يقيّم الصراع بخلاف مالو كان داخل الصراع فيصعب عليه ذلك ) ناهيك عن الانفعال والغضب والانتصار للنفس وعدم الخضوع للحق أثناء المشكلة ولذا تجد الإنسان بعد فترة من الزمن عندما يفكر في أمر مضى يتحسر ويتأسف كيف تصدر منه تلك التصرفات وكان الأولى أن يفعل كذا وكذا .
سادسا- معرفة أسباب المشكلة لأن معرفة السبب طريق للعلاج بل هو العلاج .
سابعا- البحث عن العلاج.
ثامنا- البحث عن المتخصص في حل المشكلة بعد معرفة نوع المشكلة فمثلا إذا كانت المشكلة علمية تذهب لأهل العلم و إذا كانت طبية تذهب للأطباء وهكذا النفسية والتربوية والاجتماعية والمتعلقة بالوظيفة والعمل وغيرها .
تنبيهات في هذه النقطة .
1-لاشك أن الذهاب إلى غير أهل التخصص قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة وفشل العلاج أو يكون ضعيفا وقد يكون ناجحا في بعض الأحيان .
2-أن كثيرا من الذين يطرحون مشكلاتهم يخفون كثيرا من الحقائق ولذا لايكون العلاج ناجحا فلا إفراط ولا تفريط توضيح أكثر
3-أن معرفة تلك الأمور السابقة تسهل على المعالج الوصول للعلاج وفي أقرب وقت وتعطيه تصورا كاملا عن المشكلة .
تاسعا- التأني وعدم الاستعجال في اتخاذ الحلول والقرارات .
عاشرا- الإيقان التام بأن لكل مشكلة حل ولكن قد يكون الحل قاطعا ومنهيا للمشكلة وقد يكون مخففا للمشكلة إلى حد كبير .
الحادي عشر- أولًا و آ خرًا ودومًا الدعاء فهو سلاح المؤمن وقد يغفل كثير من الناس عن هذا السلاح ويتعلق بكثير من الأمور الدنيوية فيخفق والله المستعان .
القضية الخامسة: الأمة تعيش وتمر بأحداث عظام فكيف التعامل معها مع ما نراه من تخبط دائم ؟
الجواب: أضعه في نقاط وهي:
أ - الفأل وعدم اليأس فالفأل طريق للنجاح واليأس طريق للإخفاق .
ب - عدم الاستعجال في الأحكام قبل وضوح الرؤية كاملة .
ج- الاستفادة من الأحداث السابقة التي مرت بها الأمة .
د- جمع كلمة العلماء خاصة فيما يتعلق بالأمة والالتفاف حول العلماء وألا يكون الشباب سببا في تفريقهم ولوحظ أن بعض الطلبة يقلبون الحقائق على العلماء ويستعجلونهم في كثير من الأمور .
هـ- أن يفتح العلماء الربانيون أبوابهم للشباب وسماع مالديهم كما هو حال كثير من العلماء السابقين عليهم رحمة الله ويوجهونهم التوجيه السليم بدلا من أن يذهبوا إلى أصحاب البدع والجهل والمندفعين على غير منهج سليم .
و- التركيز على جانب المصالح والمفاسد ومراعاتها فالشرع جاء بها و العلماء هم الذين يقدرون المصالح والمفاسد .
ز- التفاف العلماء حول أصحاب الشأن .
ح- دراسة السيرة النبوية وكيف كان عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الأحداث .
ط- نفرق بين الخطاب الخاص والخطاب العام ولكل مقام مقال وحدثوا الناس بما يعرفون .
ي- الواقعية في تحليل الأحداث ووضع الحلول والنتائج .
ك- بعد الأمة عن الفرقة والخلاف والتصنيف إذ هو شر وبلاء أوهن الأمة وأضعفها وشتت شملها وأشغلها عن قضيتها التي خلقها الله من أجلها و عرف العدو كيف ينخر فيها ويبث سمومه من خلالها فهل وعي دعاتنا وشبابنا ذلك و كنا في طرحنا وخلافنا وقضايانا معتدلين بدون إفراط ولا تفريط وهذا الذي نفتقده في كثير من الأحايين .
ل- الموازنة في علاج الحدث وفقه الأولويات فلا يعقل أن تتجه الأمة كلها إلى الحدث ونطالب كل القدرات والطاقات أن تتجه للحدث وتترك كثيرا من الأمور فيستغل البعض اتجاه الأمة نحو حدث من الأحداث وانشغالها به لبث سمومه .
م- الحذر كل الحذر من الشائعات في كل ما يتعلق بالحدث والتثبت في الأخبار والتلقي من المصادر الأصلية والمعتمدة في كل باب .
ن- استغلال الأحداث في نصح الأمة وتعليقها بربها وخالقها وأنه إليه المفزع و لا كاشف لما أصابها إلا هو وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم .
ص- الدعاء أولا وآخرا .
إلهي وخالقي هيئ لهذه الأمة من يجمع شملها ويوحد صفها أنت المؤمّل وأنت المرجئ .
إلهي وخالقي اكشف عن هذه الأمة الغمة عليك الاعتماد وبك الاعتصام .
القضية السادسة: كيفية التعامل مع أصحاب القضايا غير الأخلاقية ؟
الجواب:
أولا: لا يجوز الشك واتهام الآخرين لمجرد ظنون كاذبة وقرائن واهية وضعيفة والنظر إلى الآخرين والمجتمع بنظرة سوداوية وتحميل حركاتهم وأقوالهم دائما على المحمل السيئ وأننا نحن الفضلاء الأتقياء الأنقياء وغيرنا هم العصاة المفسدون البطالون الهالكون .
ثانيا: ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه يجوز الظن السيئ فيمن ظاهره الشر واما حديث ( إياكم والظن ...) فإنه يحمل على الظن المجرد عن القرينة والآية ذكرت إن بعض الظن إثم وليس كله إثم .
ثالثا: ألا نفتح باب الوشاية ونقل معايب الناس والأولى إن تأكد الخبر لدى الإنسان أن يستر عليه ويناصحه مرة وثلاثا ولا ييأس وألا يستهوينا الشيطان في ذكر المعايب بحجة الإصلاح أو التغيير ولا عمل فنقع في الغيبة وغيرها ونحن لا نشعر .
رابعا: النظر إليهم نظرة إشفاق ورحمة ومعاملتهم معاملة الطبيب مع المريض وأن الزمن زمن فتن والشهوة والشيطان من الإنس والجان ينازعان المرء في كل مكان ووقت وآن والله المستعان .
خامسا: تنويع طرق النصح ومحاولة كسب قلبه وليشعروا منا بصدق التوجيه والنصح من القلب .
سادسا: حاول أن تقوي فيه الجوانب الإيمانية والتعبدية فإن القلب إذا صلح صلح سائر الجسد ووصيتي للمربين أن يهتموا بصلاح القلوب وأعمال القلوب فقد كان عليه الصلاة والسلام يتخول أصحابه بالموعظة .
إن صح أن الوعظ أصبح فضلة *** فالموت أرحم للنفوس وأنفع .
سابعا: حاول أن تتعرف على حالته الشخصية والنفسية وتصارحه وتسمع منه .