فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 788

ت - الغاية لا تبرر الوسيلة وقد انجر كثير من الناس في هذا الباب ظانا أن الغاية تبرر الوسيلة .

ث - أن من الوسائل ما لا ينبغي استخدامه في بعض الأزمان والأماكن والمحاضن كناحية تربوية لاشرعية وإن كانت مباحة شرعا .

ج - الاهتمام بالوسيلة وتجديدها حتى يضعف المضمون وتفقد الغاية لأنه يلحظ الاهتمام بجانب الوسيلة وتغليبه على القضية الأساسية وهي الدعوة إلى الله وهداية الخلق والاستفادة .

ح - ألا يترتب على الأخذ بالوسيلة مفسدة أكبر من المصلحة المقصودة منها لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة (انظر كتاب قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية لمصطفى مخدوم )

روابط:

القضية الثانية: وردت عدة أسئلة عن معاناة كثير من المربين من عدم تقدير المتربين لهم وعدم الانصياع لأوامرهم .

الجواب: هذه القضية يعاني منها كثير من المربين سواء داخل المحاضن التطوعية أو النظامية ولاشك أن لها آثارا سلبية على المربي والمتربي والمحضن والبرامج ولها أسباب أختصرها منها:

1-كثرة الخلطة بين المربي والمتربين مما يفقده الهيبة في نفوس المتربين بل ربما تصدر منه بعض الأخطاء أمام المتربين ومنشأ ذلك الخلط بين مسألة التواضع والقرب منهم ودعوتهم دعوة فردية أو جماعية وكسب القلوب وبين التنزل معهم في أمور لا تليق ولا تنبغي والإكثار من الخلطة بهم بل تعليمهم الحفاظ على الأوقات والجدية فينبغي التوازن بين تلك الأمور .

2-عدم اعتبار الفوارق من حيث السن والمراحل التعليمية وغيرها .

3-ضعف القدوة في المتربي من عدة جوانب كالتعبدية والعلمية والثقافية وأسلوب الحوار والإقناع وغيرها فهم لا يرون أن هناك فوارق تستلزم الأخذ برأيه وسرعة الاستجابة له وإن كان الأصل في الإنسان المسلم التحلي بأسمى الأخلاق وأروعها والانضباط والدقة في حياته وطرد الفوضوية من جميع أموره خاصة في حياة الشباب الأخيار .

4-إهمال المربي لنفسه وعدم التزود من الجانب التعبدي والعلمي وفقه الواقع .

العلاج: وبضدها تتبين الأشياء وزيادة على ذلك:

1-الصبر مطلب في حياة الداعية والمربي بل من مقومات نجاحه والاستمرار على طريق الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام .

2-أن يعلم المتربي أنها فترة وجيزة ويكبر طلاب المحضن ويدركون مثل التقدير والانضباط ومعالي الأخلاق خاصة أنهم في مرحلة المراهقة وحب الحرية وعدم التقيد .

3-يمكن إيجاد بعض الأشخاص الجيدين والمشاركة بهم في بعض البرامج الطويلة كالسفر للعمرة حتى يتم نجاح البرنامج لأنهم سيقدرون الشخص الجديد وحتى يمكن الاستفادة منه .

4-محاولة القراءة في كتب الإدارة والتربية .

5-الاهتمام بمبدأ الشورى بينهم في الأمر الاجتهادي والذي يقبل الاختلاف في وجهات الأنظار والمصلحة فيه متقاربة وليس مبدأ الشورى على إطلاقه كما يفهم البعض وتقديم الأمور في قالب الحوار والقناعة والاقتراح لا الأوامر الصريحة .

6-إذا استفحل الأمر ولم يمكن السيطرة على المحضن وبدأت المشكلات والانحراف داخل المحضن فينبغي نقل المربي إلى محضن آخر لكي يستفيد من تجارب الآخرين ولكي يبتعد عن المحضن الأول قليلا ومن ثم يتم النظر هل يرجع إلى المحضن الأول ويكون بشخصية قوية وقدرات أكبر أو ينتقل إلى محضن آخر بشرط التغير الأخير حتى لانقع في الخطأ مرة أخرى فهذا يرجع حسب تقدير المصالح .

القضية الثالثة: وردت أسئلة عن منهج المربين في تلقي المتربين من غيرهم .

الجواب: هذه القضية التربوية ، المربون فيها بين إفراط وتفريط فتجد بعضهم لا يسأل عن طلابه مطلقا وارتباطه بهم فقط داخل المحضن ولا يبالي بمن يصاحبون وبعضهم تجده شمسا شارقة على طلابه فيريد أن يعرف كل صغيرة وكبيرة عنهم وربما وضع من يراقبهم في كل مكان في الحي والمدرسة وغيرها ويرفض كل الرفض أن يجتمعوا من دون إذنه وعلمه أو أن يذهبوا إلى أي مكان ويريدهم أن يكونوا على نفس منهجه وربما يفرحه تقمصهم شخصيته وربما تدخل حتى في لباسهم مع أنه لم يكن فيه مخالفة وينهاهم عن الاهتمام بمظهرهم ويقيم الدنيا ويقعدها وتكون عنده علامة على الانحراف ويمنع باب النقاش والحوار ويمنع التلقي من غيره أو يصاحبون بعض الأخيار من غير محظنه ونسي أنه يوما من الأيام سينتقل الطلاب من المحضن ويشاهدون الانفتاح بجميع جوانبه على الأفكار والذوات فإذا لم يكن عندهم قواعد ومنطلقات يواجهون بها ذلك الانفتاح وإلا هلكوا في أمواج ذلك الانفتاح وهذا واضح ومشاهد وقس على ذلك الكثير .

ولا شك أن كلا طرفي قصد الأمور ذميم .. ولاشك أن هذين المنهجين لهما أسباب ونتائج ، تكون سلبية وتكون إيجابية والمقام لايتسع لذكرها والتوسط مطلب ومنهج لا إفراط ولا تفريط وأضع نقاطا اجتهادية لهذا:

1-الثقة في المتربين دون إفراط ولا تفريط ومسك العصا من المنتصف .

2-غرس قواعد ومنطلقات في جوانب حياتهم وربطهم بالعلم الشرعي لا الأشخاص وتقديس الذوات ومثال ذلك ( من تصاحب ، السؤال عند الإشكال ، ما يقبل الخلاف وما لا يقبل الخلاف ، موقف السلف من الخلاف والخلاف لا يفسد للود قضية، التثبت في الأخبار ، الأصل في الإنسان المسلم السلامة ، كل يؤخذ من قوله ويرد ، لا أحد معصوم من الخطأ ، كل إنسان هو مجموعة من الحسنات والسيئات ، إحسان الظن في الآخرين ، المرجع عند الخلاف ، مبدأ الشورى ومن يشاور ؟ الازدواجية في العمل من أسباب الفشل وغيرها من الأمور ..)

3-ربطهم بالعلماء والدعاة أصحاب المنهج السليم حتى يستفيدوا منهم .

4-فتح باب الحوار والنقاش والبعد عن الكبت وعدم إبداء الرأي .

5-إن عليك إلا البلاغ والهداية بيد الله عز وجل .

6-ينبغي أن نفرق بين موضوع المباح والمباح إذا ارتبط به أمر محرم .

7-تقوية شخصية المربي من حيث الجانب العلمي والإداري والحواري حتى يتستفيد من حوله منه وتكون توجيهاته مليئة بالقوة والقدرة على السير دون أي عقبات .

8-ربطهم بالله عز وجل وعدم ربطهم بالمربي لأن ربطهم بالمربي منهج خاطئ وهانحن نجني علقم هذا المنهج الذي تبناه كثير من الأشخاص وللأسف على جميع المستويات والكثير منا لا يشعر بذلك وينساق وراء ذلك وهو لا يدري ومن المسئؤل عن ذلك ؟

9-حاول وضع برامج خاصة لهم يعدونها في منازلهم وإشغالهم بها فلا تجعلهم يتلقون فقط أو دائما في المحضن والعمل الجماعي بل اجعلهم يبحثون ويلخصون ويفهرسون وكيف يهتمون بأوقاتهم ومساعدتهم ابتداء في ذلك حتى يعتادوا فيضعوا برامج لأنفسهم ويكملوا البناء الذي أرسيت قواعده لهم وفق منهج السلف رحمهم الله فينطلقون في هذه الحياة علماء ومربين ودعاة .

10-ربط المتربين بواقعهم الذين يعيشونه وتوجيههم التوجيه السليم وفق منهج السلف حتى لايتخبطوا ويتيهوا في معرفة الواقع وما يدور فيه على جميع الأصعدة أو يتلقوا أفكارا وآراء ليست بسوية لأن مصادر التلقي اختلفت وتنوعت من خلال الإنترنت والقنوات وجمعت بين الغث والسمين فلا يستطيعوا أن يميزوا الخبيث من الطيب ولا يمكن أن يوقف أمامهم أي حائل عن تلك المصادر فلابد من طرح قضايا الأمة وكيف مواجهتها وفق المنهج الصحيح ويكون المربي على مستوى من الإطلاع والإدراك لقضايا الأمة بل إن ذلك مما يرفع مستوى التفكير لدى شباب الأمة وعظم المسئولية التي يحملونها وطرح تلك القضايا يختلف الحال فيه من حيث القضية ذاتها ومستوى المتربين وإدراكهم لتلك الأمور كل بحسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت