٥٥٩ - وَعَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَال (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ فِي اَلتَّكْبِيرَةِ اَلْأُولَى) رَوَاهُ اَلشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
٥٦٠ - وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: (صَلَّيْتُ خَلَفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الكْتِابِ فَقَالَ: "لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
(فاتحة الكتاب) أي سورة الحمد لله رب العالمين.
حديث ضعيف، كما قال المؤلف رحمه الله.
أي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الثابتة، وليس مراده السنة المرادفة للمستحب.
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: عدم مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة.
وهذا قول الحنفية، والمالكية.
أ-لحديث أبي هريرة. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) رواه أبو داود.
قالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخلاص الدعاء للميت ولم يذكر قراءة الفاتحة، ولو كانت القراءة واجب لذكره.
ب-ما روي عن ابن مسعود أنه قال (لم يوقّت لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة على الميت قراءة ولا قولاً) رواه الطبراني.
القول الثاني: وجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة وأنها ركن.
وهذا قول الشافعية، والحنابلة.
أ- لعموم حديث عبادة (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه.
ب-وحديث أبي هريرة مرفوعاً (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج غير تمام) رواه مسلم.
وصلاة الجنازة صلاة شرعية لقوله (صلوا على صاحبكم) ، وإذا كانت صلاة فتدخل في عموم الأدلة القاضية بوجوب قراءة الفاتحة في كل صلاة.
ج- ولحديث الباب في قول ابن عباس ( … لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة) والسنة إذا أطلقت انصرفت إلى سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهديه، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (صلوا كما رأيتموني أصلي) .
القول الثالث: مستحبة.
وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية.
والراجح أنها ركن.
قال ابن تيمية: وتنازع العلماء في القراءة على الجنازة على ثلاثة أقوال: قيل: لا تستحب بحال، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك، وقيل: بل يجب فيها القراءة بالفاتحة، كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد، وقيل: بل قراءة الفاتحة فيها سنة، وإن لم يقرأ بل دعا بلا قراءة جاز، وهذا هو الصواب. (الفتاوى الكبرى) .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: والفاتحة في صلاة الجنازة ركن؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، وصلاة الجنازة صلاة؛ لقوله تعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً) فسماها الله صلاة؛ ولأن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ الفاتحة على جنازة، وقال (لتعلموا أنها سنة) .