فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
٨٢٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ -رضي الله عنه- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ - رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ ضِمْنَ حَدِيثٍ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ.
٨٢٣ - وَأَوْرَدَ اَلتِّرْمِذِيُّ لَهُ شَاهِداً: مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ.
===
المراد بالفضول لغة: هو من يشتغل بما لا يعنيه، أو بما ليس له، وعمله يسمى فضالة.
وعند الفقهاء: هو من يتصرف في حق الغير بغير إذن شرعي أو ولاية.
اختلف العلماء في بيع الفضولي - وقد تقدم ذلك -.
تحرير محل النزاع:
أ-إذا لم يجز المالك تصرف الفضولي فلا ينفذ تصرفه بلا خلاف.
ب- إذا كان الفضولي معذوراً لعدم تمكنه من استئذان المالك فيقف نفاده على الإجازة بلا خلاف كما قال ابن تيمية بل حكى اتفاق الصحابة على ذلك.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن بيع الفضولي وشراءه باطل.
وهذا مذهب الشافعي في الجديد، ومذهب الحنابلة وبه قال الظاهرية.
أ- لحديث حكيم بن حزام مرفوعاً (لا تبع ما ليس عندك) رواه الترمذي.
وجه الدلالة: أن الفضولي ليس بمالك، فكان ممنوعاً من البيع والشراء لعدم الملك.
ب-ولحديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً (لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك) . رواه أبو داود
وجه الدلالة: أن فيه النهي عن بيع ما لا يملك، وهذا الفضولي لا يملك، والنهي يقتضي الفساد فيبطل.
ج- ولحديث أبي بكرة مرفوعاً (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) متفق عليه.
وجه الدلالة: أن تصرف الفضولي في مال الغير حرام، لأنه تصرف في مال أخيه المسلم بلا إذن فيحرم د-ولأنه تمليك مالا يملك، وبيع مالا يقدر على تسيلمه، فأشبه بيع الطير في الهواء.
القول الثاني: أن تصرف الفضولي موقوف على الإجازة، فإن أجازه المالك صح وإلا فلا.
وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
أ-واستدلوا بحديث الباب.
وجه الدلالة: أن عروة قد أذن له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشراء شاة واحدة، ولم يأذن له في البيع، فاشترى شاة أخرى، وباع، وكل ذلك كان من قبيل تصرف الفضولي، فأجازه الرسول ودعا له بالبركة.
ب-أن عقد الفضولي إذا أجازه المالك جاز قياساً على الوصية بأكثر من الثلث، فإنها تصح وتكون موقوفة على إجازة الورثة.
- جواز الوكالة.