فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يسن أن يجمع بين المغرب والعشاء إذا وصل إلى مزدلفة، وأن يصليهما بأذان واحد وإقامتين، وأيضاً لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعرفة.
• أنه لا يصلي بينهما نافلة.
لو صلى في الطريق أجزأه ذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم- (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) .
وذهب ابن حزم إلى أنه لو صلى في الطريق لم يجزئه لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأسامة بن زيد (الصلاة أمامك) ، لكن هذا قول ضعيف، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسامة (الصلاة أمامك) لأنه لو وقف ليصلي وقف الناس، ولو أوقفهم في هذا المكان لكان في ذلك مشقة عليهم.
يجب أن يصلي في الطريق إذا خشي خروج وقت العشاء بمنتصف الليل.
• ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، لحديث أسامة بن زيد قال (دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ، فقلت له الصلاة يا رسول الله؟ قال: الصلاة أمامك) متفق عليه، فهل يسن للإنسان أن ينزل في أثناء الطريق وفي المكان الذي نزل فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إن كان سار معه ويبول ويتوضأ وضوءاً خفيفاً؟
الجواب: لا يسن هذا، لأن هذا وقع اتفاقاً، بمقتضى الطبيعة حيث احتاج أن يبول فنزل فبال.
قيل: يؤخر الصلاة لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقيل: يقدم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حين وصل إلى مزدلفة صلى.
قال الشيخ ابن عثيمين: قد يقال: روى البخاري عن ابن مسعود أنه قدم مزدلفة العشاء أو قريباً من العشاء، فأذّن وصلى المغرب، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أذن فصلى العشاء، وهذا يدل على أنه -رضي الله عنه- لما وصل في هذا الوقت رأى أن لا يجمع، وبناء على هذا نقول: من وصل مبكراً فليصل ثم لينتظر حتى يأتي العشاء فيؤذن ويصلي العشاء، فإن قال الحاج: الراحة لي والأسهل عليّ أن أصلي المغرب من حين أن أصِل وأصلي معها العشاء وأستريح، نقول: ذلك جائز ولا بأس به.
• ماذا نستفيد من قول جابر (ثُمَّ اِضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ) ؟
نستفيد: أنه يسن أن ينام حتى يصبح.
يستثنى الوتر فإنه يصليه ولا يتركه لأسباب:
أولاً: لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يدعه لا سفراً ولا حضراً، حتى كان -صلى الله عليه وسلم- يوتر على راحلته في السفر.
ثانياً: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر به أمراً عاماً بدون استثناء.
ثالثاً: أن عدم النقل ليس نقلاً للعدم، فإما أن يكون جابر سكت عن ذكره لأنه لا يدري، ولهذا لم ينف الوتر كما نفى التنفل في قوله [ولم يسبح بينهما] .
رابعاً: أن يكون ترك ذكره للعلم به، ولأنه ليس من المناسك، والحديث في سياق المناسك.