الحكمة: لأجل أن يشمل السجود أعالي الجسد وأسافله، وأعضاء كسبه وسعيه، فيكمل ذل العبد وعبادته لله تعالى، لأن السجود عليها إذلال لله رب العالمين.
إذا عجز عن السجود عن بعض الأعضاء فإنه يسجد على بقيتها.
لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) .
ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه.
السجود على حائل ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن يسجد على حايل منفصل منه، فهذا جائز.
كأن يسجد على فرشة أو سجادة.
لحديث ميمونة قالت (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسجد على الخمرة) .
الخمرة: هي السجادة، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه.
الثاني: أن يسجد على حائل متصل به، فهذا يكره إلا لحاجة.
كأن يسجد على شماغه أو ثوبه.
لحديث أنس قال: (كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) متفق عليه.
فقوله: (فإذا لم يستطع أحدنا) دليل على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة.
لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لو كان مستوراً، بل يسجد على العضو ولو مع الساتر، كشراب اليدين والرجلين،
لأمرين:
الأول: أن مسمى السجود يحصل بوضع الأعضاء على الأرض دون كشفها.
الثاني: ما ذكره البخاري في صحيحه عن الحسن قال: (كان القوم يسجدون على العمامة - القلنسوة - ويداه في كمه) يعني: لا يباشر الأرض في كمه.
قال الشيخ ابن عثيمين: إن كانت تمنع من وصول طرف الأنف إلى الأرض فإن السجود لا يجزئ، وذلك لأن الذي يحمل الوجه هما النظارتان، وهما ليستا على طرف الأنف بل هما بحذاء العينين وعلى هذا فلا يصح السجود، ويجب على من عليه نظارة تمنعه من وصول أنفه إلى مكان السجود أن ينزعها في حال السجود.