القول الثاني: أنه مستحب.
وهذا مذهب الشافعي.
والراجح الأول.
• ما ضابط التخفيف المأمور به؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
قيل: أن لا يزيد عن أدنى الكمال (وهو ثلاث تسبيحات) .
وقيل: أن يراعي أضعفهم، ورجحه ابن حزم، وابن حجر.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- لعثمان بن أبي العاص: ( … أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم) رواه أبو داود.
قال ابن حجر: وأولى ما أخِذَ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم).
وهذا هو الصحيح، لكن عليه أن يراعي أن لا يصل التخفيف إلى حد الإخلال بالصلاة، أو أن يسرع سرعة زائدة.
يلزمه التخفيف مع الإتمام.
فقد قال أنس (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وعنه قال (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات) متفق عليه.
التخفيف ينقسم إلى قسمين:
الأول: التخفيف اللازم الدائم.
وهو غالب فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
لحديث الباب.
الثاني: تخفيف عارض:
وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة، يعني يخفف أكثر مما جاءت به السنة.
فعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجل أمه من بكائه) متفق عليه.