القول الثاني: يقدم الأفقه على الأقرأ.
قال النووي: وقال مالك والشافعي الأفقه مقدم على الأقرأ.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- (مروا أبا بكر فليصلّ بالناس) متفق عليه.
قالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكر أن يصلي وفيه من هو أقرأ منه، كأبي بن كعب بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أقرؤكم أبي) فدل على تقديم الأفقه.
وقالوا: لأن الذي يحتاج إليه من القراء مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه.
وأجابوا عن حديث: (يؤم القوم أقرؤهم … ) :
قالوا: بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، لأن الصحابة كانوا لا يتعلمون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.
والراجح الأول.
قال النووي: في قوله (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) دليل على تقديم الأقرأ مطلقاً.
الأعلم بالسنة.
لحديث الباب ( … فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ) .
يعني بأحكام الشريعة من صلاة و صيام وحج وغيرها.
الأقدم هجرة.
لقوله -صلى الله عليه وسلم- ( … فَإِنْ كَانُوا فِي اَلسُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً) .
معناه: أن من هاجر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولاً يقدّم على من هاجر بعده.
قال بعض العلماء: لأنه أسبق إلى الخير، وأقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر في بلاد الكفر.