فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقال تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) .
عن أبي هريرة. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) رواه مسلم.
قال ابن رجب: وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار، لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص، ولأن صلاة الليل أشق على النفوس، فإن الليلَ محل النومِ والراحة من التعب بالنهار، فترْك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدةٌ عظيمةٌ، ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر، فإنه تنقطع الشواغل بالليل، ويحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم كما قال تعالى (إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً) .
عن عبد الله بن سلام. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (أيها الناس! أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه الترمذي.
فالصلاة عموماً، وصلاة الليل خصوصاً سبب من أسباب النجاة من الفتن.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ (اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ) رواه البخاري.
ففي هذا الحديث دليل وتنبيه على أثر الصلاة بالليل في الوقاية من الفتن.
فقد جاء في الحديث عن سهل قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (جاءني جبريل! فقال يا محمد! اعمل ما شئت فإنك مجزي به، … واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس) رواه الطبراني وحسنه الألباني.
فقيام الليل شرف للمؤمن، لأنه دليل على إخلاصه، ودليل على ثقته بربه، ودليل على قوة إيمانه، فيرفعه الله ويعزه ويرفع مكانته ويعلي درجته لأنه خلى بالله تعالى.
قال -صلى الله عليه وسلم- (إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام) رواه أبو داود.