فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
٦٨١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اَللَّهُ بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ عَنْ وَجْهِهِ اَلنَّارَ سَبْعِينَ خَرِيفًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
===
(بِذَلِكَ اَلْيَوْمِ) أي: بسبب صيام ذلك اليوم.
(عَنْ وَجْهِهِ) أي ذاته، وإنما عبر به، لأن الإنسان أول ما يواجه الشيء يكون بوجهه.
(سَبْعِينَ خَرِيفًا) أي: سبعين عاماً.
نستفيد: فضل الصيام في سبيل الله، وأن صيام يوم واحد في سبيل الله يباعد الله به صاحبه عن النار سبعين خريفاً.
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: المراد الجهاد والغزو.
وهذا اختيار ابن الجوزي.
لأن العرف الأكثر استعماله في الجهاد.
ثم قال: فإن حُمِل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين.
القول الثاني: المراد (في سبيل الله) أي في مرضاة الله.
وقد استظهر الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأن الحديث أعم من هذا كله، فيشمل الجهاد وغيره.
وهذا هو الصحيح.
هذا محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقاً، ولا يختل به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوه. [قاله النووي]
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الصيام جنة) متفق عليه، زاد سعيد بن منصور (جنة من النار) . ولأحمد (جنة وحصن حصين من النار) .
والجنة: بضم الجيم، الوقاية والستر، أي وقاية وستر من النار.
وروى النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة قال: (قلت: يا رسول الله، مرني بعمل آخذه عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له) . وفي رواية: (لا عدل له) .
المراد بالخريف هنا العام، وإنما خص بالذكر من دون بقية الفصول لأن فيه تنضج الثمار، وتحصل سعة العيش.
قال -صلى الله عليه وسلم- (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي.
وقال -صلى الله عليه وسلم- (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع) رواه الترمذي.
وقال -صلى الله عليه وسلم- (من ابتلي بشيء من هذه البنات، فأحسن إليهن، كن له ستراً من النار) رواه مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم- (من صلى لله أربعين يوماً في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتبت له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق) . رواه الترمذي.
وقال -صلى الله عليه وسلم- (من كان سهلاً ليناً حرمه الله على النار) رواه الحاكم.
وقال -صلى الله عليه وسلم- (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) رواه مسلم.
- فضل الجهاد في سبيل الله.
- أن الأعمال الصالحة تتفاوت فضلاً وثواباً.
- سعة رحمة الله تعالى.
- ينبغي معرفة الأعمال التي تباعد عن النار.