١٤٧٨ - وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (اَلصَّمْتُ حِكْمَةٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ فِي " اَلشُّعَبِ" بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
وَصَحَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ لُقْمَانَ اَلْحَكِيمِ.
===
لا يصح كما قال المصنف رحمه الله.
قال الكفوي: والصمت إمساك عن قوله الباطل دون الحق.
السكوت إمساك عن الكلام حقًّا كان أو باطلًا، أما الصمت فهو إمساك عن قول الباطل دون الحق.
نستفيد فضل الصمت، وأنه من الحكمة.
ما المراد بالصمت في الحديث؟
المراد الصمت المحمود، وهو الصمت عن الباطل.
قال ابن عبد البر: وإنما الصمت المحمود الصمت عن الباطل.
وقال العيني: الصمت المباح المرغوب فيه ترك الكلام الباطل، وكذا المباح الذي يجرُّ إلى شيء من ذلك.
وليعلم أن الكلام الصادر من الإنسان ينقسم إلى أقسام:
الأول: أن يكون خيراً، فإنه يقوله بعد تفكر وتأمل.
الثاني: أن يكون شراً، فإنه لا يقوله.
الثالث: أن يكون مباحاً، فالصمت أفضل، لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام.
قال ابن عبد البر: الكلام بالخير من ذكر الله وتلاوة القرآن وأعمال البر أفضل من الصمت، وكذلك القول بالحق كله، والإصلاح بين الناس وما كان مثله.
وقال أيضًا: مما يبين لك أنَّ الكلام بالخير والذكر أفضل من الصمت أن فضائل الذكر الثابتة في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستحقها الصامت.
وقال النيسابوري: والإنصاف أن الصمت في نفسه ليس بفضيلة، لأنَّه أمر عدمي، والنطق في نفسه فضيلة، وإنما يصير رذيلة لأسباب عرضية مما عددها ذلك القائل، فيرجع الحق إلى ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-: رحم الله امرأً قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم.
وقال علي بن أبي طالب: لا خير في الصمت عن العلم، كما لا خير في الكلام عن الجهل.
وقال ابن تيمية: فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، والصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها.