فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 3038

١٣٢٣ - وَعَنْ اِبْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ اَلْجَرَادَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

===

(الْجَرَادَ) هو بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحدة جرادة، والذكر والأنثى سواء كالحمامة، ويقال: إنه مشتق من الجَرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرّده.

ويقال: جرّده من ثوبه عرّاه، وجرد الجلد: نزع عنه الشعر، وجرد الجراد الأرض: أكل ما عليه من النبات وأتى ما عليه فلم يبق منه شيئا، وجرد القحط الأرض أذهب نباتها، والسيف من غمده سله، والقطن حلجه، وجرد القوم: سألهم فمنعوه أو أعطوه كارهين، وجرد ما في المخزن أو الحانوت: أحصى ما فيه من البضائع.

(نَأْكُلُ اَلْجَرَادَ) وفي رواية البخاري (فكنّا نأكل معه الجراد) فَقَالَ فِي الفتح: يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو، دون ما تبعه منْ أكل الجراد. ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل عَلَى الثاني، أنه وقع فِي رواية أبي نعيم فِي الطب (ويأكل معنا) .

قَالَ الحافظ: رحمه الله تعالى: وهذا إن صحّ، يرد عَلَى الصيمري، منْ الشافعية، فِي زعمه أنه -صلى الله عليه وسلم- عافه كما عاف الضب. ثم وقفت عَلَى مستند الصيمري، وهو ما أخرجه أبو داود، منْ حديث سلمان -رضي الله عنه-، سئل -صلى الله عليه وسلم- عن الجراد؟، فَقَال: لا آكله، ولا أحرمه، والصواب مرسل، ولابن عدي فِي ترجمة ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الضب، فَقَالَ: لا آكله، ولا أحرمه، وسئل عن الجراد، فَقَالَ: مثل ذلك. وهذا ليس ثابتاً، لأن ثابتاً، قَالَ فيه النسائيّ: ليس بثقة.

• ماذا نستفيد من الحديث؟

نستفيد حل أكل الجراد، وهذا بالإجماع كما حكاه النووي وغيره.

قال النووي: فِيهِ إِبَاحَة الْجَرَاد، وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَته. (شرح مسلم) .

وقال القرطبي: ولم يختلف العلماء في أكله على الجملة. (التفسير) .

وجه الدلالة من حديث الباب: أن كون هذا الصحابي يأكل الجراد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذه المدة المذكورة، دليل على حل الجراد، لأنه لو كان حراماً لبيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- حكمه ولم يسكت عنه.

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد) . رواه أبو داود، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح وله حكم الرفع.

فهذا فيه التصريح بأن الجراد حلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت