فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 3038

٣١٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي الله عنه- قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ اَلصَّلَاةِ: " اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

===

(اَلْبُخْلِ) منع الواجب.

(اَلْجُبْنِ) ضعف في القلب يمنع الإقدام في المواضع الشريفة، كالجهاد، والنطق بكلمة الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

• على ماذا يدل حديث الباب؟

الحديث يدل على استحباب قول هذا الدعاء دبر الصلاة.

• ما المراد بالدبر هنا، هل هو آخر التشهد، أو ما بعد السلام؟

يحتمل أن يكون بالدبر آخر الصلاة، ويحتمل ما بعد السلام. وقد ذكر بعض العلماء قاعدة: إذا كان المقام مقام دعاء كان الدبر قبل السلام.

لحديث (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه) .

ولحديث فضالة بن عبد، فهو داخل الصلاة.

وما كان ذكر فهو ما بعد السلام.

لقوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً) .

إلا إذا ورد ما يحدد المراد فإنه يعمل به.

ففي حديث الباب المراد ما قبل السلام لأمور:

أولاً: لأن الأصل في أن دبر الشيء آخره منه (ما اتصل به) .

ثانياً: ولأن آخر التشهد موطن دعاء وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه) .

ثالثاً: ولأن المصلي في صلاته مقبل على ربه، يناجيه ويتضرع إليه.

وذهب بعض العلماء إلى أن كل حديث فيه (دبر الصلاة) فالمراد بعد السلام.

قالوا: لأن الشرع اصطلح على ذلك، ويدل لذلك عدة أحاديث.

منها: حديث المغيرة السابق (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .... ) والمراد بالدبر هنا بعد السلام لرواية مسلم.

ومنها: حديث أبي هريرة. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ … ) والمراد بالدبر هنا ما بعد السلام بالاتفاق.

ومنها: حديث أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ (كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ، … وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاة) رواه مسلم.

ومنها: حديث كعب بن عجرة. قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (معقبات لا يخيب قائلهن: دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثونَ تَسْبِيحَةً. وَثَلاثٌ وثَلَاثونَ تَحْمِيدَةً، وَأرْبَعٌ وَثَلَاثونَ تَكْبِيرَةً … ) رواه مسلم.

ومنها: حديث عقبة بن عامر. قال (أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة) .

فهذه خمس أحاديث أطلق الشارع على دبر الصلاة ما بعد السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت