فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 3038

١١٣٢ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

===

(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) أي: أرادوه لأجل أن يتزوجها.

والذي طلب منه ذلك علي بن أبي طالب:

فقد روى مسلم: عَنْ عَلِىٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا فَقَالَ «وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ» . قُلْتُ نَعَمْ بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ» .

(تنوّق) أي: تختار وتبالغ في الاختيار.

(عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) اسمها عُمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل: سلمى، والأول هو المشهور. (الفتح)

(فَقَالَ: " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ) جملة تعليلية، أي: إنما لا تحل لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة، وهو حمزة بن عبد المطلب، فقد أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب.

(وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) أي: بسبب الرضاعة ما يحرم بسبب النسب.

• ماذا نستفيد من الحديث؟

نستفيد أنه يحرم من الرضاع يحرم من النسب.

وقد ذكر الله تعالى المحرمات بالنسب وهن سبع:

قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) .

فيحرم مثلهن من الرضاع، وهن سبع نظير المحرمات بالنسب.

والدليل على التحريم بالرضاع حديث الباب (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .

قال ابن قدامة: كُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ، وَهُنَّ الأُمَّهَاتُ، وَالْبَنَاتُ، وَالأَخَوَاتُ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالاتُ، وَبَنَاتُ الأَخِ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ … لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ … وَلا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلافاً.

فتحرم عليك أمك من الرضاع، وأختك من الرضاع، وبنتك من الرضاع … الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت