فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
١١٣٢ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) أي: أرادوه لأجل أن يتزوجها.
والذي طلب منه ذلك علي بن أبي طالب:
فقد روى مسلم: عَنْ عَلِىٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا فَقَالَ «وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ» . قُلْتُ نَعَمْ بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ» .
(تنوّق) أي: تختار وتبالغ في الاختيار.
(عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) اسمها عُمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل: سلمى، والأول هو المشهور. (الفتح)
(فَقَالَ: " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ) جملة تعليلية، أي: إنما لا تحل لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة، وهو حمزة بن عبد المطلب، فقد أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب.
(وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) أي: بسبب الرضاعة ما يحرم بسبب النسب.
نستفيد أنه يحرم من الرضاع يحرم من النسب.
وقد ذكر الله تعالى المحرمات بالنسب وهن سبع:
قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) .
فيحرم مثلهن من الرضاع، وهن سبع نظير المحرمات بالنسب.
والدليل على التحريم بالرضاع حديث الباب (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .
قال ابن قدامة: كُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ، وَهُنَّ الأُمَّهَاتُ، وَالْبَنَاتُ، وَالأَخَوَاتُ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالاتُ، وَبَنَاتُ الأَخِ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ … لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ … وَلا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلافاً.
فتحرم عليك أمك من الرضاع، وأختك من الرضاع، وبنتك من الرضاع … الخ.