فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المراد بالأمر بإخراجهم أحد أمرين:
الأول: ألا تكون لهم إقامة دائمة في جزيرة العرب.
والثاني: ألا يكون في جزيرة العرب دين ظاهر بشعائره غير دين الإسلام.
فالأمر الأول: يعني جواز الإقامة المؤقتة غير الدائمة.
والأمر الثاني: يعني جواز بقاء من يدين بغير دين الإسلام في خاصة نفسه بحيث لا يظهر شعائر دينه.
والدليل على هذا من وجهين:
الوجه الأول: قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم: " لا يُترك في جزيرة العرب دينان " ، مع إذنه -صلى الله عليه وسلم- لبعض الكفار بالبقاء في جزيرة العرب حيث عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: " نقركم ما أقركم الله " (البخاري ٢٥٢٨) ، كما كان يأذن للرسل بدخول الجزيرة، وقد قال الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ) .
وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بربط الأسير الكافر في المسجد.
الوجه الثاني: لم يقم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم بإخراج الأجراء والرقيق من جزيرة العرب.
- المخاطب بهذا الأمر هو ولي أمر المسلمين، وليس كل فرد من أفراد المسلمين.
اختلف العلماء في تحديد المراد بجزيرة العرب، إلا أنهم متّفقون على أنها ليست هي الجزيرة العربية التي في اصطلاح الجغرافيين.
فقال الإمام الزهري: جزيرة العرب: المدينة.
وقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب: المدينة ومكة واليمن وقرياتها.
وقال مالك: هي مكة والمدينة واليمامة واليمن.
ومنهم من قال: إن المراد بجزيرة العرب الحجاز خاصَّة. انتهى. انظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ١٧٢) ، وفتح الباري (٦/ ١٧١)