فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
• ما شروط الضمان:
أولاً: أن يكون من جائز التصرف.
لأن الضمان تبرع بالتزام حق مالي فلا يصح إلا ممن يجوز تصرفه في ماله. (تقدم تعريف جائز التصرف وهو: البالغ العاقل الحر الرشيد) .
فقولنا البالغ يخرج الصبي، فالصبي لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة عرفاً.
وقولنا (العاقل) يخرج المجنون، فالمجنون لا يصح ضمانه.
وقولنا (الحر) يخرج الرقيق، فالرقيق لا يصح ضمانه إلا بإذن سيده.
وقولنا (الرشيد) يخرج السفيه، فالسفيه لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة، لأن السفيه حكمه حكم الصبي المميز، أما الصبي غير المميز لا يصح ضمانه لا في قليل ولا في كثير.
ثانياً: رضا الضامن.
لأن الضمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضا
ثالثاً: أن يكون الدين معلوماً أو مآله إلى العلم.
مثاله: أن يقول الضامن: أنا اضمن دين هذا الشخص وكان الدين الذي عليه ألف ريال.
لكن لو قال: للناس أنا ضامن لكل ما يشتريه هذا الشخص، فهذا فيه جهالة يحدث بسببها النزاع، وكل ما يؤدي إلى الجهالة والنزاع فإنه لا يصح.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: جواز الضمان عن الحي والميت سواء كان له تركة أم لم يكن له تركة.
لحديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ (قَالَ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ» . قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً» . قَالُوا لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ» . قِيلَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً» . قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ. فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِىَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ تَرَك شَيْئاً» . قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ» . قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَىَّ دَيْنُهُ. فَصَلَّى عَلَيْه) رواه البخاري.
القول الثاني: أن الضمان مختص بالحي دون الميت، لأن الحي له ذمة ترجع إليها.
والراجح القول الأول.
هذا موضع خلاف، والراجح لا يشترط.
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما.
وهذا مذهب الجمهور.
قالوا: لأن الحق ثابت في ذمتهما فله مطالبة من شاء منهما.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (الزعيم غارم) والزعيم هو الضمين، والغُرم: أداء شيء يلزمه.