فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 3038

وكان الإمام أبو سليمان الداراني يقول: والله لولا قيام الليل ما أحببت الدنيا، ووالله إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيه طرباً بذكر الله فأقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه من النعيم إنهم لفي نعيم عظيم.

وكانت امرأة حبيب بن محمد الزاهد توقظه بالليل وتقول: ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قُدّامنا ونحن قد بقينا، وكانت تقول:

يا راقدَ الليلِ كم ترقدُ … قم يا حبيبي قد دنا الموعدُ

.. وخذ من الليلِ وأوقاتهِ … ورْداً إذا ما هجعَ الرُّقدُ

من نامَ حتى ينقضي ليلهُ … لم يبلغ المنزلَ أو يجهدُ

قل لأولي الألبابِ أهلِ التقى قَنطرةُ العَرْضِ لكم موعدُ

وقال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور.

وقال أحمد بن حرب: عجبت لمن يعلم أن الجنة تزين فوقَه، والنار تضرم تحته، كيف ينام بينهما.

وكان شداد بن أوس إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم، فيقول: اللهم إن النار أذهبت النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح.

وحين سألت ابنة الربيع بن خثيم أباها: يا أبتاه الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: يا بنية إن أباكِ يخاف السيئات.

ويروى أن طاووساً جاء في السحر يطلب رجلاً، فقالوا: هو نائم، قال: ما كنت أرى أن أحداً ينام في السحر.

وكان عبد الله بن داود يقول: كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوى فراشه، كان لا ينام الليل.

وذكر أن عامراً لما احتضر جعل يبكي، فقيل: ما يبكيك يا عامر؟ قال: ما أبكي جزعاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا، ولكني أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الشتاء.

وقال محمد بن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في جماعة.

وقال الحسن البصري: ما نعلم عملاً أشد من مكابدة الليل ونفقة هذا المال، وإن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل.

[اذكر بعض أسباب دخول الجنة؟]

أولاً: تقوى الله.

كما قال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) .

وقال تعالى (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) .

وقال تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) .

وقال تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) .

وقال تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) .

وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال (تقوى الله وحسن الخلق) رواه الترمذي.

ثانياً: المحافظة على صلاة العصر والفجر.

عن أَبِي مُوسَى. أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) متفق عليه.

ثالثاً: التلفظ بالشهادتين مع العمل بمقتضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت