اختلف العلماء في عقوبة اللواط على أقوال:
القول الأول: أنه عقوبته كالزاني (الرجم إن كان محصناً والجلد لغير المحصن) .
قال ابن القيم: وذهب الحسن، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والأوزاعي، والشافعي في ظاهر مذهبه، والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه إلى أن عقوبته وعقوبة الزنا سواء.
أ- قالوا: لأن الله سماه فاحشة (أتأتون الفاحشة) كما سمى الزنا فاحشة في قوله (وَلا تَقْرَبُوا الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) واشتراكهما في الاسم يدل على اشتراكهما في الحكم.
ب- ولأن كلاً منهما إيلاج محرم في فرج محرم، فيعطى حكمه.
القول الثاني: أن فيه التعزير.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
قالوا: لأنه معصية من المعاصي لم يُقدِّر الله ولا رسوله فيه حداً مقدراً فكان فيه التعزير.
القول الثالث: أن عقوبته القتل مطلقاً (محصناً أم غير محصن) .
وهو رواية عن الإمام أحمد.
قال ابن القيم: إنها أصح الروايتين، وهو مذهب مالك.
قال ابن القيم: فذهب أبو بكر الصديق وعلي وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وجابر بن زيد وعبد الله بن معمر والزهري وربيعة الرأي ومالك وإسحاق بن راهوية … إلى أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزنا، وعقوبته القتل بكل حال، محصناً كان أو غير محصن.
لحديث الباب (مَنْ وَجَدتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ فَاقتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ به) .
قال ابن القيم: إن الإمام أحمد احتجَّ بهذا الحديث.
وقد نقل ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وغيرهم إجماع الصحابة على قتله.
قال ابن القيم: اتفق أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قتله، ولم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم في قتله، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة -رضي الله عنهم-، وهي بينهم مسألة إجماع لا مسألة نزاع.
والراجح أن عقوبته القتل مطلقاً.