أي: باب الصلاة لأجل الاستسقاء، وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة.
قال في الفتح: الاستسقاء لغة طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغير.
وشرعاً: طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجهٍ مخصوص.
٥٠٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (خَرَجَ اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي اَلْعِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.
===
(مُتَوَاضِعًا) أي: مظهِراً للتواضع.
(مُتَبَذِّلًا) أي لابساً لثياب البذلة تاركاً لثياب الزينة تواضعاً لله.
(مُتَرَسِّلًا) الترسل التأني في المشي وعدم العجلة.
(مُتَضَرِّعًا) أي مظهراً للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة.
سنة عند وجود سببها.
قال ابن قدامة: صلاة الاستسقاء سنة عند الحاجة إليها سنة مؤكدة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلها وكذلك خلفاؤه، وهذا قول سعيد بن المسيب وداود ومالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج إليها، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يخرج ولم يصل.
وقول الجمهور هو الصحيح.
فقد ثبتت الأحاديث في الصحيحين وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الاستسقاء ركعتين.
كحديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى المصلى فاستسقى وصلى ركعتين) متفق عليه.
وفي رواية للبخاري (خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة) .
وحديث الباب (خَرَجَ اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا) .
وحديث عائشة (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شكوا إليه قحوط المطر … فخطب ثم أقبل على الناس … ) وسيأتي الحديث.
تشرع عند وجود سببها، وهي قحوط المطر. [وسيأتي الحديث بعد هذا]
• ما صفة صلاة الاستسقاء:
ركعتان.
قال النووي: بإجماع المثبتين لها.
وقال ابن قدامة: لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافاً في أنها ركعتان.
لحديث الباب (فَصَلَّى رَكْعَتَيْن) .
أما بقية صفتها: كصلاة العيد، كما في حديث الباب (كما يصلى العيد) .
يعني يكبر الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً.