فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أولاً: أن إراقة الدم والذبح عبادة مقصودة، فإخراج القيمة فيه تعطيل لهذه الحكمة العظيمة.
ثانياً: أن الأضحية سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، ولم ينقل أن أحداً منهم أخرج القيمة.
ثالثاً: اقتداء بأبينا إبراهيم -عليه السلام-.
قال الحافظ ابن عبد البر: الضحية عندنا أفضل من الصدقة. وذكر أن هذا هو الصحيح من مذهب مالك وأصحابه.
قال ابن قدامة: وَالْأُضْحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا.
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ.
وَرُوِيَ عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أُضَحِّيَ إلَّا بِدِيكٍ، وَلَأَنْ أَضَعَهُ فِي يَتِيمٍ قَدْ تَرِبَ فُوهُ، فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- ضَحَّى وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ، لَعَدَلُوا إلَيْهَا.
وَلِأَنَّ إيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ يُفْضِي إلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
وقال الإمام النووي: مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع، للأحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الأضحية، ولأنها مختلف في وجوبها، بخلاف صدقة التطوع، ولأن الأضحية شعار ظاهر.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك، فإذا كان معه مال يريد التقرب إلى الله كان له أن يضحي به، والأكل من الأضحية أفضل من الصدقة.
نعم تجزئ.
لحديث الباب – حديث عائشة - ( … ثم قال: بسم الله اللهم تقبل عن محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى) .
فهذا يدل على أن الأضحية بالشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته.
قال النووي: واستدل بهذا من جوَّز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه في الثواب، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور.
وقال الخطابي: وفي قوله (تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهله وإن كثروا، وروي عن أبي هريرة وابن عمر -رضي الله عنهم- أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد.
ب- وأيضاً حديث أبي رافع -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى بكبشين أحدهما عنه وعن آل محمد والآخر عن أمة محمد.