فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
٤٤٨ - وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (مَا أَخَذْتُ: "ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ" ، إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ اَلنَّاسَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(أم هشام بنت حارثة) صحابية جليلة.
(مَا أَخَذْتُ: ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ) أي: ما حفظت هذه السورة.
استحباب أن يكون الخطيب على منبر.
قال النووي: فيه استحباب اتخاذ المنبر، وهو سنة مجمع عليها.
وقد تقدمت أدلة ذلك في الحديث الأول.
نستفيد أنه يستحب للخطيب أن يخطب يوم الجمعة بسورة (ق) .
قال النووي: وفيه استحباب قراءة (ق) أو بعضها في كل خطبة.
وقال: فمما حُفِظَ من خطبه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن في سورة (ق) .
والحكمة من ذلك والله أعلم: لأن سورة (ق) مشتملة على البعث بعد الموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة فاستحب قراءتها في الخطبة.
هذا محمول على الغالب، لأنه ورد ما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يلازم سور معينة أو آية مخصوصة كما في حديث جابر بن سمرة (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في الخطبة يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس) .
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه شرط.
وهو مذهب الشافعية، والحنابلة.
أ- لحديث جابر بن سمرة قال: (كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) رواه مسلم.
قال النووي: فيه دليل للشافعي في أنه يشترط للخطبة الوعظ والقرآن.
ب-ولحديث الباب.
قال النووي: فيه دليل للقراءة في الخطبة.
ج- ولحديث صفوان بن يعلى عن أبيه: (أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ: ونادوا يا مالك) رواه مسلم.
قال النووي: فيه القراءة في الخطبة.
القول الثاني: أنها سنة.
وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، ورجحه السعدي.
لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه … ) .
فالله أمر بالذكر مطلقاً من غير تقييد بالقراءة.
قالوا: إن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يدل على الاستحباب.
والقول الأول أحوط.
- تكرار المواعظ.
- أن أعظم واعظ هو القرآن (قد جاءتكم موعظة من ربكم … ) .