فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
١٥٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، يَذْكُرُونَ اَللَّهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.
===
(مَجْلِسًا) نكرة في سياق النفي، فيعم جميع المجالس، المساجد وغيرها.
لكن
قيلَ: الْمُرَاد بِالسَّكِينَةِ هُنَا: الرَّحْمَة، وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض، وَهُوَ ضَعِيف، لِعَطْفِ الرَّحْمَة عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقَار وَهُوَ أَحْسَن. (نووي) .
ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد فضل مجالس الذكر وشرفها عند الله تعالى حيث ينال من فعل ذلك بهذه الخصال العظيمة.
قال ابن رجب رحمه الله: هذا يدل على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته، وهذا إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه.
وفي صحيح البخاري عن عثمان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: فذلك الذي أقعدني في مقعدي هذا.
وكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ الحجاج بن يوسف.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحياناً يأمر من يقرأ القرآن ليسمع قراءته، كما كان ابن مسعود يقرأ عليه، وقال: (إني أحب أن أسمعه من غيري) .
وكان عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون، فتارة يأمر أبا موسى، وتارة يأمر عقبة بن عامر.
وجاءت أحاديث تدل على فضل الاجتماع على ذكر الله مطلقاً:
ففي الصحيحين عن أبي هريرة. عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حلق الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا .. الحديث وفيه: فيقول الله: أشهدكم أني غفرت لهم) .
وفي صحيح مسلم عن معاوية (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده لما هدانا للإسلام ومنّ علينا به، فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك، قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة) .