١٤٥٨ - وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- عَنْ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ - أَوْ لِأَخِيهِ- مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْه
===
(لا يؤمن أحدكم) أي الإيمان الكامل.
(ما يحب لنفسه) من الخير، كما ثبت في رواية النسائي، والخير: كلمة جامعة تعم الطاعات، والمباحات الدنيوية والأخروية.
نستفيد أن من علامات الإيمان الكامل أن يحب الإنسان لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير.
وقد جاء في الحديث عن يزيد بن أسد: قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أتحب الجنة؟ قلت: نعم، قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك) رواه أحمد.
عن أبي ذر. قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين على اثنين) رواه مسلم.
قال ابن رجب: وإنما نهاه عن ذلك لما رأى من ضعفه وهو -صلى الله عليه وسلم- يحب هذا لكل ضعيف.
قال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب إليّ منه شيء. فقوله [وددت] دليل على محبته الخير للناس.
قال ابن عباس: إني لأمر على الآية من كتاب الله فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم.
وحكي أن بعضهم شكا كثرة الفأر في بيته، فقيل له: اقتني هرة، فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت الهرة فيهرب إلى دور الجيران فأكون قد أحببتُ لهم ما لا أحبه لنفسي.
وفي كلام بعضهم: ارضَ للناس ما لنفسك ترضى.
قيل للأحنف وكان أحلم الناس، ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت إذا كرهت شيئاً من غيري لم أفعل بأحد مثله.
- أن من كره لأخيه الخير فليس بمؤمن الإيمان الكامل.
- المؤمن مع المؤمن كالنفس الواحدة، فيحب لها ما يحب لنفسه من حيث أنها نفس واحدة، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (المسلمون كالجسد الواحد) .
- الحث على التواضع ومحاسن الأخلاق، حيث بحبه لأخيه الخير كما يحب لنفسه دليل على تواضعه، وأنه لا يحب أن يكون أفضل من غيره.
- الحث على ترك البغضاء والغل.
- الترغيب في محبة المسلمين بعضهم بعضاً وائتلافهم، لأن ذلك يؤدي إلى التعاضد والتناصر.
- الحرص على الأعمال التي تؤدي إلى زيادة الإيمان كحب الخير للمسلمين.
- التحذير من الأعمال التي تؤدي إلى نقصان الإيمان كعدم محبة الخير للمسلمين.
- ذم الأنانية والحسد والكراهية.
- العمل بمضمون الحديث يؤدي إلى نشر المحبة بين أفراد المجتمع الإسلامي، ويؤدي أيضاً إلى تماسكه.