فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي: أخذ الكراء على ضرابه، بل ينبغي لصاحب الفحل إعارته بلا كراء.
قال ابن الأثير: ضراب الجمل: نَزْوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة، لا على نفس الضراب، وتقديره: نهى عن ثمن ضراب الجمل.
قيل: هو ثمن ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع.
قال الحافظ: وعلى الأخير جرى البخاري، ويؤيد الأول حديث جابر (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ اَلْجَمَل) .
حرام، للنهي الصريح في ذلك.
قال الحافظ في الفتح: لأنه غَيْر مُتَقَوَّم وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه.
وقال ابن القيم في زاد المعاد:
إحداها: أنه لا يقدر على تسليم المعقود عليه، فأشبه إجارة الآبق فإن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته.
الثانية: أن المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد فإنه مجهول القدر والعين وهذا بخلاف إجارة الظئر فإنها احتملت بمصلحة الآدمي فلا يقاس عليها غيرها وقد يقال والله أعلم:
ثالثاً: إن النهي عن ذلك من محاسن الشريعة وكمالها فإن مقابلة ماء الفحل بالأثمان وجعله محلا لعقود المعاوضات مما هو مستقبح ومستهجن عند العقلاء، وفاعل ذلك عندهم ساقط من أعينهم في أنفسهم، وقد جعل الله سبحانه فطر عباده لا سيما المسلمين ميزانا للحسن والقبيح، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح، ويزيد هذا بيانا أن ماء الفحل لا قيمة له ولا هو مما يعاوض عليه.
جمهور العلماء على عدم جواز إجارة الفحل للضراب، للأحاديث السابقة.