القول الثاني: أنه يجب في الفرض.
وهذا المذهب، وذكر بعض الحنابلة أنها من المفردات.
أ-لحديث الباب. (لا يصلي أحدكم في الثوب … ) .
قالوا: هذا محمول على صلاة الفريضة، لأن الفرض هو المكلف به.
ب- ولحديث عائشة: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في ثوب واحد بعضه علي) . رواه أبو داود.
قالوا: ظاهر هذا الحديث أنه كان في صلاة نفل.
ج- وقالوا: إن صلاة النفل مبناها على التخفيف.
القول الثالث: أنه مستحب لا واجب.
وإليه ذهب جمهور العلماء: الحنفية، وأكثر المالكية، والشافعية.
واستدلوا على الاستحباب بحديث الباب (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد … ) .
واستدلوا على عدم الوجوب: بحديث جابر: ( … وإذا كان ضيقاً فاتزر به) فدل ذلك على أن الصلاة بإزار واحد مع إعراء المنكبين صحيحة.
واستدلوا بالقياس: وهو أن العاتقين ليسا بعورة، فأشبها بقية البدن.
واستدلوا: بالإجماع المحكي على جواز الصلاة مع ترك ستر العاتقين [وهذا الإجماع فيه نظر] .
والراجح: القول بوجوب ستر أحد العاتقين في الصلاة إن تيسر قول قوي، ويكون حديث جابر تجتمع به الأدلة.
أولاً: لا خلاف بين العلماء في أن ما فوق سرة الرجل وما تحت ركبتيه ليس بعورة.
ثانياً: لا خلاف بينهم في أن القبل والدبر عورة.
ثالثاً: وإنما الخلاف فيما عدا الفرجين مما تحت السرة وفوق الركبة.
اختلف العلماء على أقوال:
القول الأول: أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة.
وهذا مذهب أكثر العلماء: من المالكية، والحنفية، والشافعية، والحنابلة. الأدلة:
- عن جرهد الأسلمي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (غط فخذك فإنها من العورة) . رواه أبو داود والترمذي
- وعن محمد بن جحش قال: مرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا معه - على معْمر وفخذاه مكشوفتان، فقال: (يا معمر، غط فخذيك فإن الفخذين عورة) . رواه أحمد والبخاري تعليقاً
وهذه الأحاديث صححها جمع من العلماء: كابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن حجر، والألباني.
- وعن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت) . رواه أبو داود