٣١٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ -رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ قُلْ: (اَللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(عَلِّمْنِي) أي أرشدني.
(ظَلَمْتُ نَفْسِي) قال ابن حجر: أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ.
(كَثِيرًا) وفي رواية: كبيراً. رواية كثيراً، يعني بالعدد، ورواية كبيراً، أي بالغلظة.
(مِنْ عِنْدِكَ) قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين: أحدهما: الإشارة إلى التوحيد المذكور، كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت، فافعله لي أنت. والثاني: - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب المغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي، فقال: المعنى هب لي المغفرة تفضلاً، وإن لم أكن أهلاً بعملي.
الحديث يدل على أنه يستحب قول الدعاء في الصلاة.
اختلف العلماء في موضع هذا الدعاء، متى يقال في الصلاة، لأن أبا بكر قال (علمني دعاء أدعو به في صلاتي) لم يحدد المكان.
فقيل: عقب التشهد وقبل السلام.
وهذا ظاهر صنيع الحافظ ابن حجر هنا، حيث جعله في هذا المكان.
وإلى ذلك جنح البخاري في صحيحه فقال: باب الدعاء قبل السلام، ثم ذكر حديث أبي بكر هذا.
وقيل: يقال في السجود، لقوله -صلى الله عليه وسلم- (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) .
والصحيح أنه يقال إما في السجود أو بعد التشهد.
نعم، في البيت، فقد جاء في رواية لمسلم (في صلاتي وبيتي) .
لأنه حيث جمع أنواعاً من التضرع:
أولاً: الاعتراف بالذنب العظيم.
ثانياً: معرفة أنه لا يغفر الذنوب إلا الله.
ثالثاً: توسل إلى الله بأسمائه الحسنى.