القول الثاني: أنه -أي المصلي - يرسل يديه ولا يضعهما على الصدر.
أ-لحديث المسيء صلاته وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم- (ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما، [فيأخذ كل عظم مأخذه] ) .
و في رواية (وإذا رفعت فأقم صلبك، و ارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها) .
وجه الدلالة: أن الحديث ظاهر الدلالة على وجوب الطمأنينة والمراد بالعظام هي عظام الظهر، وليس فيه دلالة على أن المراد هو الرجوع إلى ما قبل الركوع.
ب- التفريق بين القيام قبل الركوع والقيام بعده.
ج- قالوا إنه لم ينقل عن أحد من السلف وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع.
د- أيضا استدلوا بما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن وضع اليدين بعد الرفع من الركوع قال: إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع، و إن شاء وضعهما، قالوا فلو كانت مشروعة لما جعل الأمر فيها للتخيير.
• ماذا نستفيد من قوله (ثم اقرأ … ) ؟
نستفيد أنه لابد من قراءة، يعني لابد من النطق، وعلى هذا فلو قرأ بقلبه لم يصح، لأنه لم يقرأ.
• لكن يشترط في القراءة أن يسمع نفسه أم يكفي أن يبين الحروف؟
قيل: لابد أن يسمِع نفسَه.
وقيل: لا يشترط بذلك، بل يكفي أن ينطق بالحروف، وهذا هو الصواب.
قال ابن تيمية: لَا يَثْبُتُ الْخِطَابُ إلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ) .
وَلقوله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) .
وَلِقَوْلِهِ تعالى (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل) .
وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ، بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى يُبَلِّغَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.
وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ (أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ظَنُّوا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) هُوَ الْحَبْلُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْحَبْلِ الْأَسْوَدِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْبِطُ فِي رِجْلِهِ حَبْلًا، ثُمَّ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا مِنْ هَذَا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ الْمُرَادَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَسَوَادُ اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.