فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 3038

- ما الجواب عن هذه الأدلة؟

أولاً: أما قولهم بأن الضب من الممسوخ فقد قال الحافظ ابن حجر: قال الطبري: ليس في الحديث الجزم بأن الضب مما مسخ، وإنما خشي أن يكون منه فتوقف عنه، وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله نبيه أن الممسوخ لا ينسل.

ثانياً: وأما حديث عائشة فيجاب عنه: بأنه لا يتعين أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- منع التصرف به لأجل حرمته، بل يحتمل أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) .

فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا يكون ما يتقرب به إلى الله إلا من خير الطعام.

- ماذا نستفيد من قوله (وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي) ؟

نستفيد بيان علة عدم أكل النبي -صلى الله عليه وسلم- من الضب، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- (لم يكن بأرض قومي) .

قال ابن حجر: وقد ورد سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار، فذكر نص حديث ابن عباس وفي آخره (قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: كلا - يعني لخالد بن الوليد، وعباس - فإنني يحضرني من الله حاضرة) .

قال المازري: يعني الملائكة، وكأن للحم الضب ريحاً فترك أكله لأجل ريحه، وهذا إن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان. (فتح الباري) .

- هل الإقرار حجة شرعية؟

نعم. وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَة رَسُول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-.

هَذَا تَصْرِيح بِمَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء، وَهُوَ إِقْرَار النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- الشَّيْء وَسُكُوته عَلَيْهِ إِذَا فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ يَكُون دَلِيلًا لِإِبَاحَتِهِ، وَيَكُون بِمَعْنَى قَوْله: أَذَنْت فِيهِ وَأَبَحْته، فَإِنَّهُ لَا يَسْكُت عَلَى بَاطِل، وَلَا يُقِرّ مُنْكَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَم.

- اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟

- ذكاء ورجحان عقل ميمونة.

- أن الطباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات.

- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يؤاكل أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت