قال النووي: إِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَة لِلتَّنْبِيهِ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ إِتْيَانهَا سَعْيًا فِي حَال الْإِقَامَة مَعَ خَوْفه فَوْت بَعْضهَا فَقَبْل الْإِقَامَة أَوْلَى، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْعِلَّة فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة. وَهَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع أَوْقَات الْإِتْيَان إِلَى الصَّلَاة، وَأَكَّدَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا آخَر قَالَ: فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَحَصَلَ فِيهِ تَنْبِيه وَتَأْكِيد لِئَلَّا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْت بَعْض الصَّلَاة، فَصَرَّحَ بِالنَّهْيِ وَإِنْ فَاتَ مِنْ الصَّلَاة مَا فَاتَ، وَبَيَّنَ مَا يُفْعَل فِيمَا فَات. (شرح مسلم) .
ويحتمل أن هذا خرج مخرج الغالب، لأن الغالب أنه إنما يفعل ذلك من خاف الفوت، فأما من بادر في أول الوقت فلا يفعل ذلك، لوثوقه بإدراك أول الصلاة.
أن المراد بالإسراع في الآية المضي والذهاب، يقال: سعيت إلى كذا، أي: ذهبت إليه، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) .
• قوله -صلى الله عليه وسلم- (ولا تسرعوا … ) هل هو عام أم يستثنى منه شيء؟
الصحيح أنه عام يشمل جميع الأحوال، لا فرق بين أن يخاف فوات تكبيرة الإحرام، أو فوات ركعة، أو فوات الجماعة بالكلية، كما أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها، لأن النهي عام ولم يستثني شيئاً.
وبهذا قال جمهور العلماء.
فيه دليل على جواز قول: فاتتنا الصلاة، وأنه لا كراهية فيه، وبهذا قال جمهور العلماء.
وكرهه ابن سيرين، وقال: إنما يقال لم ندركها. (قاله النووي) .
• ماذا نستفيد من قوله (فما أدركتم فصلوا … ) ؟
نستفيد أنه ينبغي الدخول مع الإمام ولو لم يدرك إلا قليلاً من الصلاة.
وقال بعض العلماء بالتفصيل: إن كان يرجو جماعة فإنه لا يدخل، لأنه سوف يصلي صلاة تامة مع جماعة، أو كان يرجوا إدراك ركعة في مسجد آخر، وأما إذا كان يغلب على ظنه عدم وجود شيء من ذلك، فإنه يدخل مع الإمام ولو بالتشهد.