٢٨١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي بِنَا، فَيَقْرَأُ فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ - بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطَوِّلُ اَلرَّكْعَةَ اَلْأُولَى، وَيَقْرَأُ فِي اَلْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
٢٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: (كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ قَدْرَ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَةِ. وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ اَلْأُخْرَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ، وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ) المراد الركعة الأولى والثانية.
(بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) أي: في الركعتين، في كل ركعة سورة، وقد جاء في البخاري (بفاتحة الكتاب وسورة سورة) ، وسميت االسورة سورة، لانفصالها عن أختها، وقيل: لشرفها وارتفاعها، كما يقال لما ارتفع من الأرض سورة، وقيل: لأنها قطعة من القرآن
(وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَاناً) أي: يجهر بها حتى يُسمعها من خلفه
(كُنَّا نَحْزُرُ) بفتح النون وسكون الحاء وضم الزاي معناه: نخرص ونقدر ونقيس.
(قَدْرَ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَة) قدرها (٣٠) آية، في كل ركعة من الأوليين في الظهر.
(وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِك) أي: (١٥) آية في كل ركعة من الأخريين في الظهر.
مشروع، لقوله ( .. فَيَقْرَأُ فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ - بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) .
قال في المغني: لا نعلم خلافاً أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة.
مستحب، لقوله (وَيُطَوِّلُ اَلرَّكْعَةَ اَلْأُولَى) .
قال ابن قدامة رحمه الله: ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة; ليلحقه القاصد للصلاة .. ، لحديث أبي قتادة -رضي الله عنه- … قال أحمد، رحمه الله، في الإمام يطول في الثانية، يعني أكثر من الأولى: يقال له في هذا: تَعَلَّم. وقال أيضاً، في الإمام يقصر في الأولى ويطول في الآخرة: لا ينبغي هذا، يقال له، ويؤمر.
قيل: إن المصلي يكون في أول الصلاة نشيطاً مقبلاً على صلاته.
وقيل: حتى يدرك الناس الركعة الثانية.
• هل الأفضل قراءة سورة كاملة في الركعة أو ما يعادلها من سورة أخرى طويلة؟
الأفضل قراءة سورة كاملة لقوله (بفاتحة الكتاب وسورة سورة) ، ففيه أن قراءة سورة كاملة في الركعة أفضل من قراءة ما يعادلها من سورة أخرى طويلة.
• ما الحكم لو خالف وقرأ مقدار ما يعادلها من سورة طويلة؟
قيل: يكره ذلك ..
لكن الصواب أنها غير مكروهة.
أ- لعموم قوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) .
ب-وقال -صلى الله عليه وسلم- للمسيء في صلاته: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) .
ج-ولما رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ … البقرة) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ … آل عمران) وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.