القول الثاني: أنه لا يشترط خطبتان، بل تجزئ خطبة واحدة.
وبهذا قال الحنفية.
لحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب قائماً خطبة واحدة، فلما أسن جعلها خطبت??ن يجلس جلسة) لكن هذا الحديث لا يعرف.
والراجح القول الأول.
لا يصح.
فالحديث دليل على أن الخطبة مقدمة على الصلاة، وأنها لو أخرت عن الصلاة فإنها لا تصح.
وهذا مذهب الأئمة الأربعة.
نستفيد مشروعية الجلوس بين الخطبتين، وقد اختلف العلماء في حكم هذه الجلسة على قولين:
القول الأول: أنه سنة.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
قال في المغني: ويستحب أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم.
لحديث الباب، وهو واضح الدلالة.
القول الثاني: أنها واجبة.
وهو قول الشافعي.
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجلسها وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) .
والراجح القول الأول.
قيل: بقدر قراءة سورة الإخلاص.
وبه قال الشافعية.
وقيل: بقدر قراءة ثلاث آيات.
وقيل: بقدر الجلسة بين السجدتين.
والراجح أن التقييد ليس عليه دليل، وأنه لا تقدير لها، وأنها جلسة خفيفة للاستراحة والفصل بين الخطبتين.
قيل: للفصل بين الخطبتين.
وقيل: للراحة.
ورجح الحافظ ابن حجر القول الأول.