فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
٨٩٥ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا-; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ (مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ ظُلْماً طَوَّقَهُ اَللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(مَنْ اِقْتَطَعَ) أي: من أخذ.
(شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ) الشبر: هو ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج بينهما المعتاد.
وهو عند الفقهاء: هو الاستيلاء على حق الغير قهراً بغير حق.
قوله: (الاستيلاء) أي: إن الغصب تصرف فعلي، يقوم على الاستيلاء الذي ينبني على القهر والغلبة.
وقوله: (قهراً) خرج به لو استولى عليه خلسة أو سرقة، فإن هذا لا يعد غصباً اصطلاحاً، فالسارق: هو من يأخذ المال خفية، والمختلس: هو من يأخذ الشيء جهاراً بحضرة صاحبه في غفلة منه.
وقوله: (بغير حق) خرج به الاستيلاء بحق، كاستيلاء الحاكم على مال المفلس ليوفي الغرماء.
حرام ومن كبائر النوب.
أ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .
ب-وقال -صلى الله عليه وسلم- (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) .
ولحديث الباب (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه.
وأجمع العلماء على تحريم الغصب في الجملة. (قاله ابن قدامة) .
اختلف العلماء في معناه:
فقيل: أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه.
وقيل: يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقاً في عنقه، ويؤيد هذا حديث ابن عمر. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من أخذ من الأرض شبراً بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) .
وقيل: أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق بعنقه.
يجب على الغاصب رد المغصوب إذا كان بحاله.
قال ابن قدامة: فمن غصب شيئاً لزمه رده إن كان باقياً بغير خلاف نعلمه.
أ- لقوله -صلى الله عليه وسلم- (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) رواه أبو داود.
ب- ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (من أخذ عصا أخيه فليردها) رواه أبو داود.