فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن تلفت بغير تعد ولا تفريط فلا يضمن، لأنها أمانة عند المودَع.
قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ، فَإِذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُودَعِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، سَوَاءٌ ذَهَبَ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمُودِعِ أَوْ لَمْ يَذْهَبْ.
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. (المغني) .
أ-لقوله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) ، والمودع محسن، فإذا كان محسناً فلا ضمان عليه.
قال السعدي: ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي: أن من أحسن على غيره، في [نفسه] أو في ماله، ونحو ذلك، ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف، أنه غير ضامن لأنه محسن، ولا سبيل على المحسنين، كما أنه يدل على أن غير المحسن -وهو المسيء- كالمفرط، أن عليه الضمان.
ب- ولقوله تعالى (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانة … ) والوديعة أمانة، والضمان ينافي الأمانة.
ج- ولأن المودع يحفظها لمالكها، فتكون يده كيده.
إذا تعدى أو فرط فإنه يضمن.
(التعدي: فعل ما لا يجوز) . (والتفريط: ترك ما يجب) .
قال ابن قدامة: فَأَمَّا إنْ تَعَدَّى الْمُسْتَوْدَعُ فِيهَا، أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا، فَتَلِفَتْ، ضَمِنَ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ لِمَالِ غَيْرِهِ، فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيدَاعٍ. (المغني) .
مثال التعدي: أودعت عند شخص إبريق، وكان عنده أباريق، فصار يستعمل إبريقي. (هذا تعدي) .
أو أن يستعملها بغير إذن صاحبها، كأن يستعمل السيارة أو الدابة أو يقرأ الكتاب، فإنه يضمن، لأن فعله هذا تعدٍّ يستوجب الضمان.
مثال التفريط: جعل الإبريق الذي أودعته عنده عند باب الشارع. (هذا تفريط) .
أن يحفظها بدون حرزها، كأن يحفظ الدراهم في السيارة بدلاً من الصندوق، فإنه يضمن، لأنه فرط حيث لم يحفظها في حرز مثلها.
له أن يسافر بها إلا في حالتين:
الأولى: إذا نهاه ربها قال لا تسافر بها.
الثانية: إن كان عدم السفر بها أحفظ لها.
إذا خالف المودَع فلا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يخالف إلى أعلى.
مثال: قال احفظها في صندوق الخشب، فحفظها في صندوق الحديد.
فلا ضمان عليه.