فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
٧٤٦ - وَعَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ) قال النووي: المراد بالرحال المنازل.
(وَوَقَفْتُ هَاهُنَا) يشير -صلى الله عليه وسلم- إلى مكان وقوفه.
سميت بذلك لكثرة ما يمنى بهذا من الدماء.
قال النووي: أما المزدلفة فمعروفة، سميت بذلك من التزلف والازدلاف، وهو التقرب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي مضوا إليها وتقربوا فيها.
وقيل: سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات.
وتسمى جمعاً لاجتماع الناس فيها.
يكون في منى، وفي قوله: (ومنى كلها منحر) أي فلا أفضلية لموضع دون موضع.
قال النووي: قوله -صلى الله عليه وسلم- (وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر فَانْحَرُوا فِي رِحَالكُمْ) فَالْمُرَاد بِالرِّحَالِ الْمَنَازِل. قَالَ أَهْل اللُّغَة: رَحْل الرَّجُل مَنْزِله سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر،
وَمَعْنَى الْحَدِيث مِنًى كُلّهَا مَنْحَر يَجُوز النَّحْر فِيهَا فَلَا تَتَكَلَّفُوا النَّحْر فِي مَوْضِع نَحْرِي، بَلْ يَجُوز لَكُمْ النَّحْر فِي مَنَازِلكُمْ مِنْ مِنًى.
ذهب جماهير العلماء إلى أن النحر يصح في جميع الحرم.
لقوله في رواية ابن ماجه (وكل فِجاج مكة طريق ومنحر) فليس النحر خاصاً بمنى، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر منى لأن الناس كانوا مجتمعين فيها يوم العيد. (كُلّ فِجَاج مَكَّةَ) بِكَسْرِ الْفَاء جَمْع فَجٍّ وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع.
لو نحر خارج الحرم: فالجمهور على أنه لا يجزئ.
وذهب الإمام الطبري إلى الإجزاء.
وقول الجمهور أصح.
نستفيد: أن جميع ميدان عرفة موقف، ففي أي مكان وقف فيها ودعا أجزأ ذلك.
- سماحة الشريعة، حيث لم يشق النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته فيلزمهم بموقف معين.
قال النووي: فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَيَان رِفْق النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ فِي تَنْبِيههمْ عَلَى مَصَالِح دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ فَإِنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- ذَكَرَ لَهُمْ الْأَكْمَل وَالْجَائِز، فَالْأَكْمَل مَوْضِع نَحْره وَوُقُوفه، وَالْجَائِز كُلّ جُزْء مِنْ أَجْزَاء الْمَنْحَر، وَجُزْء مِنْ أَجْزَاء عَرَفَات.
- أن جمعاً (مزدلفة) كلها موقف، ففي أي مكان من مزدلفة وقف الحاج أجزأ ذلك (والمراد بالوقوف هنا المكث والإقامة) .