فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وخرَّج الإمام أحمد وأبو داود والترمذيُّ من حديث أبي الدرداء، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال (ألا أخبركم بأفضلَ مِنْ درجة الصلاة والصيام والصَّدقة؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال (صلاحُ ذاتِ البينِ؛ فإنَّ فسادَ ذات البين هي الحالِقةُ) .
وأمَّا البغض في الله، فهو من أوثق عرى الإيمان، وليس داخلاً في النَّهي.
رابعاً: (وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) .
فيه: تحريم بيع المسلم على أخيه المسلم.
مثاله: أن يشتري شخص من إنسان سلعة بـ (١٠) ثم يأتيه آخر ويقول: أعطيك مثلها بـ (٩) ، أو يقول أعطيك أحسن منها بـ (١٠) .
والحكمة من النهي: حصول التحاسد والتباغض.
وقد تقدمت مباحثه في كتاب البيوع.
خامساً: أن المسلم أخو المسلم.
كما قال تعالى (إنما المؤمنون إخوة) .
ومن مقتضيات ذلك ألا يظلمه ولا يكذبه، ولا يغشه، ولا يخونه، ولا يخذله، ولا يحقره.
ولذلك قال (وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً) قال الحافظ: هذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم، كأنه قال: إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخواناً، ومفهومه: إذا لم تتركوها تصيروا أعداء.
فقوله (وَكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَاناً) يحتمل معنيين:
أحدهما: إنه إنشاء يراد به الخبر، أي: إذا تركتم الحسد والتدابر .... فستكونون يا عباد الله إخواناً.
الثاني: أن المراد به حقيقة الأمر، أي: كونوا عباد الله إخواناً فيه.
حرام، لقوله (لا يظلمه) وقد تقدمت مباحثه.
ولقوله (وَلَا يَخْذُلُهُ) .
فإنَّ المؤمن مأمورٌ أنْ يَنصُرَ أخاه.
كما قال -صلى الله عليه وسلم- (انصُر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قال: يا رسولَ الله، أنصُرُهُ مَظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه عنِ الظُّلم، فذلك نصرُك إيَّاه) .
حرام.
لقوله (ولا يَحقِرُه) .
ولقوله (بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ اَلشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِم) .
وقال تعالى (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِنْ نِّسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا
مِّنْهُنَّ … ) .