فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
١٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- (أَنَّ اَلْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ اَلْمَرْأَةُ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- اِصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا اَلنِّكَاحَ) رَوَاهُ مُسْلِم.
١٤٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
===
(اَلنِّكَاحَ) الجماع.
(فَأَتَّزِرُ) قال القرطبي: الائتزار: شد الإزار على الوسط إلى الركبة.
(فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ) المراد بالمباشرة هنا أن يمس الجلد الجلد، أي: يمس بشرته بشرتها، وليس المراد به الجماع، لأن جماع الحائض حرام، قال القرطبي: يعني بذلك الاستمتاع بما فوق الإزار والمضاجعة.
مباشرة الرجل لزوجته الحائض ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولاً: أن يجامعها بالفرج.
فهذا حرام بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، [قاله النووي] .
أ-قال تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) .
ب- حديث الباب. (إلا النكاح) أي: الجماع.
ج-وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- رواه الترمذي.
قال الشوكاني: ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض، وهو معلوم من ضرورة الدين.
ثانياً: المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة.
فهذا جائز.
قال النووي: وهو حلال باتفاق المسلمين.
ثالثاً: المباشرة فيما بين السرة والركبة ما عدا القبل والدبر.
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: الجواز.
وهو المذهب، وقال به عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري وابن المنذر.
قال النووي: هو الأقوى دليلاً وَهُوَ الْمُخْتَار.
أ- لقوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) .
قال ابن قدامة في (المغني) فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه.
ب-لقوله -صلى الله عليه وسلم- (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) ، فهذا يدل على إباحة جميع جسد الحائض إلا موضع الأذى.
فالحديث فيه دليل على أنه لا يجتنب من الحائض إلا الموضع الذي فيه الحيضة وحده وهو الفرج.
ب- قالوا: إن تحريم وطء الحائض منع للأذى، فاختص بمحله كالدبر.