أ-قال تعالى (وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) .
فالآية دليل على تحريم الجمع بين المرأة وأختها في الزواج.
قال ابن جرير: معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح.
قال ابن كثير: وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديماً وحديثاً على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح.
قال الحافظ ابن حجر: والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، سواء كانت شقيقتين أم من أب أم من أم، وسواء البنت من الرضاع.
ومن الأدلة على التحريم:
حديث أُمِّ حَبِيبَة بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ فَقَالَ «أَفْعَلُ مَاذَا» . قُلْتُ تَنْكِحُهَا. قَالَ «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ» . قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ «فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي» . قُلْتُ فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ» . قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) رواه مسلم.
[انكح أختي] أي تزوج، جاء في رواية عند مسلم (انكح أختي عزة بنت أبي سفيان) . [أو تحبين ذلك] استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة. [لست لك بِمُخْلِيَة] أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضرة. [وأحب من شاركني في الخير] المراد بالخير ذاته -صلى الله عليه وسلم-، فقد جاء في رواية: (وأحب من شركني فيك) .
- فمن أسلم وتحته أختان خُيّر، فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة.
- إذا طلقت المرأة وانتهت عدتها، حلت أختها وعمتها وخالتها، لانتفاء الضرر.
- ومثل ذلك الرضاع فأخت زوجتك من الرضاع لا تجمعها مع زوجتك، كذلك عمة زوجتك من الرضاع لا يجوز، وكذلك خالة زوجتك من الرضاع لا يجوز.
- عمة الزوجة أو خالتها، هذه من المحرمات إلى أمد.
لأن المحرمات التي يحرم على الإنسان التزوج بهن قسمان:
القسم الأول: محرمات إلى الأبد، فلا تحل أبداً.
القسم الثاني: محرمات إلى أمد. أي إلى غاية، فمتى زال المانع فإنها تحل له.
وهذا القسم نوعان:
الأول: المحرمات لأجل الجمع.
الثاني: المحرمات إلى أمد، وهن المحرمات لعارض قابل للزوال.