فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
١٥٤٤ - وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ اَلْحَارِثِ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اَلْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
===
(جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ اَلْحَارِثِ) الخزاعية، من بني المصطلق، أم المؤمنين.
ولفظ الحديث كاملاً:
عنْ جُوَيْرِيَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِىَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِىَ جَالِسَةٌ فَقَالَ «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا» . قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) .
(لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ) أي: بعد أن خرجت من عندك، أو بعدما فارقتك.
(لَوَزَنَتْهُنَّ) أي: عدلتهن في الميزان.
(عدَدَ خَلْقِهِ) أي: بعدد جميع مخلوقاته.
(وَرِضَا نَفْسِهِ) أي: حتى يرضى الله.
قال الشيخ ابن عثيمين: وهذا لا يمكن أن يبلغه أحد، لكن المعنى: أنني مأمور بأني أسبح الله وأحمده حتى يرضى.
(وَزِنَةَ عَرْشِهِ) أي: قدْر وزْن عرشه، ولا يعلم وزنه إلا الله تعالى.
(وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم، قِيلَ: مَعْنَاهُ: مِثْلهَا فِي الْعَدَد، وَقِيلَ: مِثْلهَا فِي أَنَّهَا لَا تَنْفُذ، وَقِيلَ: فِي الثَّوَاب، وَالْمِدَاد هُنَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَدَد، وَهُوَ مَا كَثُرَتْ بِهِ الشَّيْء. قَالَ الْعُلَمَاء: وَاسْتِعْمَاله هُنَا مَجَاز؛ لِأَنَّ كَلِمَات اللَّه تَعَالَى لَا تُحْصَر بِعَدٍّ وَلَا غَيْره، وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة بِهِ فِي الْكَثْرَة؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا يَحْصُرهُ الْعَدّ الْكَثِير مِنْ عَدَد الْخَلْق، ثُمَّ زِنَة الْعَرْش، ثُمَّ اِرْتَقَى إِلَى مَا هُوَ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِهَذَا، أَيْ: مَا لَا يُحْصِيه عَدٌّ كَمَا لَا تُحْصَى كَلِمَات اللَّه تَعَالَى. (نووي) .
نستفيد استحباب هذا الذكر العظيم، وظاهره أنه يقال أول النهار.
وقد وردت هذه الصيغة في التسبيح، أيضا، ومعها زيادة التحميد، والتكبير، والتهليل، والحوقلة:
عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِك) رواه أبو داود.
أن بعض الأذكار مع وجازة ألفاظه يكون أكثر ثواباً من كثير من الألفاظ.
أن الكلام يتفضل، بعضه أفضل من بعض.
إثبات الرضا لله تعالى.
أن العرش له جرم وثقل.
عظمة العرش.