فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أولاً: رحمة بهم، وإبقاء عليهم.
وفي التنزيل (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت (نَهَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال رَحمة لهم) رواه البخاري ومسلم.
ثانياً: النهي عن التعمّق والتكلّف.
قال الإمام البخاري: باب الوصال. ومَن قال ليس في الليل صيام لقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه رحمة لهم وإبقاء عليهم، وما يُكْرَه مِنْ التَّعَمُّق.
وفي حديث أنس -رضي الله عنه-: قال (وَاصَل النبي -صلى الله عليه وسلم- آخر الشهر، وواصَل أناس مِنْ الناس، فبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ) رواه البخاري ومسلم.
ثالثاً: لِمَا فيه مِنْ ضعف القوة، وإنهاك الأبدان. قاله القرطبي.
رابعاً: دَفْع الْملل.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ) . رواه البخاري ومسلم
ولَما نَهى عن الوصال -صلى الله عليه وسلم- قال (فَاكْلَفُوا مِنْ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ) متفق عليه.
خامساً: يُنهَى عن الوصال مِنْ أجل مُخالفة أهل الكتاب.
ولذلك كانت أكلة السَّحَر مِما يُخالَف به أهل الكتاب.
سادساً: لِمَا في الوصال مِنْ تضييع الحقوق والتقصير فيها.
وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يصوم النهار ويقوم الليل، فلمّا زاره سلمان -رضي الله عنه- قال له سلمان: إن لربك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه، فأتى أبو الدرداء النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك له. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صدق سلمان. رواه البخاري.
ليس فيه اعتراض، وإنما هو سؤال واستفسار عن شأنه -صلى الله عليه وسلم-، أنه يُواصِل وَيَنْهَى عن الوصال. لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان قدوة لأصحابه، وكان إذا أمرهم بأمر فَعَله، وكان إذا أمرهم بأمر ابتدروا أمْرَه.
اختلف العلماء في معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- (يطعمني ربي ويسقيني) :
فقيل: هو على حقيقته.
وضعفه النووي، فقال: لو كان حقيقة لم يكن مواصلاً.