فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في الإنصاف: الأولى أن يقال وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى أيتها أيام العرس، لصحة الأخبار في هذا وهذا.
قال الحافظ ابن حجر: وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْتهَا، هَلْ هُوَ عِنْد الْعَقْد، أَوْ عَقِبه، أَوْ عِنْد الدُّخُول، أَوْ عَقِبه، أَوْ مُوَسَّع مِنْ اِبْتِدَاء الْعَقْد إِلَى اِنْتِهَاء الدُّخُول، عَلَى أَقْوَال. (الفتح) .
وقال الصنعاني: وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول.
قال السبكي: والمنقول من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها بعد الدخول.
وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش، لقول أنس: أصبح النبي -صلى الله عليه وسلم- عروساً بزينب، فدعا القوم.
وقد ترجم عليه البيهقي (باب: وقت الوليمة) . (سبل السلام) .
وحديث أنس رواه البخاري ومسلم بلفظ: (أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَار) .
وفي لفظ للبخاري: (أَصْبَحَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَام) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته، يدل على أنه عقب الدخول. (الاختيارات العلمية)
وقال الحافظ ابن حجر: " وَحَدِيث أَنَس صَرِيح فِي أَنَّهَا بَعْد الدُّخُول؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: (أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَب فَدَعَا الْقَوْم) وَاسْتَحَبَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنْ تَكُون عِنْد الْبِنَاء وَيَقَع الدُّخُول عَقِبهَا، وَعَلَيْهِ عَمَل النَّاس الْيَوْم. (الفتح) .
وقال المرداوي: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ مُوَسَّعٌ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعُرْسِ.
لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا، وَكَمَالِ السُّرُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَكِنْ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِير. (الإنصاف) .
وقال البخاري: " بَاب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ " .
قال الحافظ: " أَيْ لَمْ يَجْعَل لِلْوَلِيمَةِ وَقْتًا مُعَيَّنًا يَخْتَصّ بِهِ الْإِيجَاب أَوْ الِاسْتِحْبَاب، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ الْإِطْلَاق " .
وقال الدَّميري: " لَمْ يَتَعَرَّضْ الْفُقَهَاءُ لِوَقْتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، قَالَ الشَّيْخُ [يقصد السبكي] : وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَهُ، وَبَعْدَهُ، وَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ " .
وقال ابن طولون: " والأقرب: الرجوع إلى العرف " . انتهى من "فص الخواتم فيما قيل في الولائم" صـ ٤٤.
وقال الشيخ صالح الفوزان: " ووقت إقامة وليمة العرس موسع، يبدأ من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس.