فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما في قوله -صلى الله عليه وسلم- (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا) .
ويحصل بالخلق الحسن: جوامع الخيرات والبركات.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (البر حسن الخلق) .
الخلق الحسن خير من الدنيا وما فيها.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد اللَّه بن عمرو (أربع إذا كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا: حفظُ أمانةٍ، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة) رواه أحمد.
والخلق الحسن من أعظم الأساليب التي تجذب الناس إلى الإسلام، والهداية، والاستقامة.
ولهذا من تتبَّع سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وجد أنه كان يلازم الخلق الحسن في سائر أحواله وخاصة في دعوته إلى اللَّه تعالى، فأقبل الناس ودخلوا في دين اللَّه أفواجاً بفضل اللَّه تعالى ثم بفضل حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم- فكم دخل في الإسلام بسبب خلقه العظيم.
فهذا يُسلم ويقول (واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إلي) .
وذاك يقول (اللَّهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً) تأثر بعفو النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يتركه على تحجيره رحمة اللَّه التي وسعت كل شيء، بل قال له (لقد تحجَّرت واسعاً) .
والآخر يقول (فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه) .
والرابع يقول (يا قومي أسلموا فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة) .
وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- به.
عن أبي ذر جُنْدُب بنِ جُنادَةَ وأبي عبدِ الرحمانِ معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنهما، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ (اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ وَأتْبعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ) رواه الترمذي.
قال ابن رجب رحمه الله: هذا من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به، وإنما أفرد بالذكر للحاجة إلى بيانه، فإن كثيراً من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده … إلى أن قال: والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جداً، ولا يقوى عليه إلا الكمل من الأنبياء والصديقين.