فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 788

بداية ينبغي على كل مسلم أن يعلم علم اليقين أن طاعة الرسول r أمر قد أوجبه Q تعالي علينا - على جميع المسلمين - فطاعة الرسول r فرض فرضه Q تعالى على كل مسلم ومسلمة ، ويتأكد هذا في قوله تعالي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ { (15) ، وبين سبحانه أن طاعة رسوله r هي الطريق إلي طاعة Q U وهي عين طاعته سبحانه فقال عزت قدرته } مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (16) .

يقول ابن كثير في تفسير آية النساء هذه: '' يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد r بأن من أطاعه فقد أطاع Q ومن عصاه فقد عصي Q وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى '' (17) .

ويأمرنا Q U بأن نأتمر بأوامره وأن ننتهي عما نهانا عنه فنأخذ ما أتانا به ، ونترك ما نهانا عنه ، قال سبحانه وتعالي وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (18) .، ولقد تأكدت طاعة الرسول r على لسان الرسول نفسه ، فقد أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علي أنبيائهم ] (19) .

ولقد بين صلوات Q وسلامه عليه أن من أطاعه فقد أطاع Q U ومن عصاه فقد عصى Q سبحانه فقال r [ من أطاعنى فقد أطاع Q ومن عصاني فقد عصا Q ] (20) ، رواه مسلم عن أبي هريرة ، فهذه النصوص من كتاب Q تعالي وسنة رسوله r صريحة وواضحة الدلالة في الأمر بطاعة الرسول r في كل ما جاء به من شرع Q تعالى وفى كل أمر من أمور الدين والدنيا ورد فيه نص صريح صحيح من كتاب Q تعالي أو من سنة رسوله r في المآتم أو في غيرها .

وكما أمرنا Q تعالي باتباع وطاعة رسوله r فإنه سبحانه يحذرنا من مخالفة أمره r ، ويبين أن في ذلك فتن عظيمة تصيب من يخالف أمره وكذلك العذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، قال سبحانه وتعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) .

ونخلص من هذا الذى ذكرناه من كتاب Q تعالي ومن سنة رسوله r أن ما روي عنه مرفوعًا أو ما هو في حكم المرفوع من موقوفات الصحابة التي رُويت وأُثرت عنهم فيما لا مجال للرأي فيه مما هو من الغيبيات أو من الحلال والحرام ما روي عنه أو عن أصحابه من ذلك في شأن تحريم المآتم وبيان عدم شرعيتها - ما روي من ذلك فإنه ينبغي اتباعه وقبوله والعمل به امتثالًا للنصوص الآمرة بإتباعه والناهية عما ليس من شرعه ولا من سنته r ومما روي من ذلك في شأن المآتم مما له حكم المرفوع حديث جرير بن عبد Q البجلي رضي الله عنه أنه قال [ كنا نعد - وفى رواية نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة ] (22) .

ولا يفوتنا أن نبين هنا أن حديث جرير هذا له حكم الحديث المرفوع إلي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه تضمن حكمًا يتعلق بالحلال والحرام ، وهذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، وقول الصحابي ( كنا نفعل كذا ، أو كنا نرى كذا ، أو كنا نعد كذا ، أو من السنة كذا ، ) له حكم الحديث المرفوع إذا لم يكن للرأى فيه مجال ، وهذا ينطبق علي حديث جرير هذا ، إذا كان الأمر كذلك فإن هذا الذي أخبر عنه جرير بن عبد الله البجلي من أنهم كانوا يعدون أو يرون الجلوس للعزاء من النياحة أو من أعمال الجاهلية - إنما هو من الأحكام الشرعية التي يحكم بها وأقرها رسول Q r ، إذ هي مما يدخل نطاق الحلال والحرام ، أي الأمور التي ليس للرأي فيها مجال ولا للعقل فيها اجتهاد وبذلك يتضرر ويتأكد تحريم المآتم ، لأنها كانت على عهد الرسول r وأصحابه رضى الله عنهم من النياحة ، ومن أعمال الجاهلية ، ومما لا ريب فيه أن النياحة محرمة ، وكذلك أعمال الجاهلية التي نهى عنها الإسلام فإنها محرمة كذلك ، إذ أن ذكر أعمال الجاهلية هنا في هذا الحديث حديث جرير ، قد سيقت في معرض الذم ، وهذا ما يؤكد أنها من المحرمات ، والله تعالى أعلم .

وبعد هذا العرض الموجز لأدلة تحريم المآتم من الكتاب والسنة نود أن نورد على سبيل الإيجاز أقوال الأئمة الفقهاء في حكم المآتم فنقول وبالله تعالى التوفيق:-

أقوال أئمة الفقه في تحريم المآتم

لقد بينا فيما سبق الحكم الشرعي في إقامة المآتم بعد دفن الميت وبينا أن هذا الحكم هو التحريم ، وأقمنا على ذلك الأدلة من كتاب Q تعالى ومن سنة رسوله الكريم r ، وحسب المسلم في إثبات الحكم الشرعي وبيانه أن يكون ذلك من كتاب Q تعالى ومن سنة رسوله r فهما المصدر الأساسي والرئيس والأوحد في بيان الحكم الشرعي وإثباته وهما الصادقان الصحيحان في ذلك ، لكن لا حرج ولا مانع في تأكيد هذا الحكم الشرعي من كلام الأئمة العلماء ولا سيما الفقهاء منهم وذلك لبيان أن أهل العلم من الفقهاء وغيرهم قد قالوا بهذا وأخذوا به ، وأن مرجعهم في ذلك إنما هو كتاب Q تعالي وسنة رسوله r .

ونود أن نلفت النظر هنا ونوقظ العقول إلى أن أهل العلم من الفقهاء وغيرهم إذ حرموا إقامة المآتم فإنهم بنوا ذلك وأسسوه على ما نقلناه من نصوص من كتاب Q تعالى وسنة رسوله r فهم لنا قدوة وأسوة في ذلك إذ أنهم السابقون إليه والدالون عليه .

هذا وأقوال الفقهاء في تحريم المآتم كثيرة وفيما يلي نذكر منها أمثلة وهي:-

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالي وأكره النياحة علي الميت بعد موته وأن تندبه النائحة ، لكن يعزى بما أمر Q U من الصبر والاسترجاع ، وأكره المأتم ، وهي الجماعة وإن لم يكن بكاء ، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت