فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 788

3.أن تكون كلمات الرقية باللغة العربية أو بما يعرف ويتضح معناه من غيرها .

4.أن يعتقد الراقي والمرقي أن الشافي في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى ، وأن الرقية ما هي إلا سبب من أسباب الشفاء وأنها لا تؤثر بنفسها ولا بذاتها ، وإنما التأثير هو لله رب العالمين ، ذكر ذلك ابن حجر رحمه Q تعالى عند شرح أحاديث الرقية فقال:"وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بكلام Q تعالى أو بأسمائه وصفاته ، وباللسان العربي ، أو بما يعرف من غيره ، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها ، بل بذات Q وصفاته ، واختلفوا في كونها شرطًا والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة '' (61) ."

ويضاف إلى هذه الشروط التى ذكرها ابن حجر شروط أخرى لا بد منها وهي:-

1.أن يكون الراقي ممن عُرِفَ واشتُهر بين الناس بصلاحه وتقواه وذلك أن الرقى مبناها على الذكر والدعاء ، وإنما يتقبل Q من المتقين ، وإنه سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا .

2.أن يكون من أهل العلم ، ولا سيما العلم بالسنة ، حتى يستطيع أن يميز بين الصحيح وغيره مما أثر عن الرسول r في الرقية

3.إذا كان الذى يرقي امرأة فلا يخلو الراقي بها إذا كانت هي من غير محارمه ، لأن الخلوة بالأجنبية من النساء محرمة شرعًا ، ولأن الخلوة بغير المحارم ذريعة للانحراف والمفاسد فهي في أغلب الأحوال تفضي إلى الفتن التى لا تحمد عقباها ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وما خلا رجل بامرأة أجنبية عنه إلا وكان الشيطان ثالثهما ، ولقد وقع بسبب الخلوة المحرمة كثير من المفاسد والانحرافات .

4.أن لا تكون الرقية مهنة وحرفة للتكسب ، ولا تتخذ طريقًا لجمع المال والاسترزاق ، وإنما تكون بحسب الحاجة والضرورة ، وفي حدود قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق [ من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه ] .

فهذه أهم وأشهر شروط الرقية ذكرناها ليعم بها النفع وليكون المسلم على بينة وبصيرة من هذه الشروط .

هذا وإذا رقى الإنسان غيره فهل له أن يأخذ على ذلك أجرًا أم لا يأخذ ؟ .

فيما يلي نوجز كلام العلماء في حكم أخذ الأجرة على الرقية ، وذلك على النحو التالي:-

جواز أخذ الأجرةعلى الرقية

سبق أن ذكرنا أنه يباح للمرء أن يرقي نفسه وهذا هو المستحب وهو الأفضل والأولى ، وقد ذكرنا فيما سبق أن رسول Q r كان إذا اشتكى كان يرقي نفسه بالمعوذات كما في حديث السيدة عائشة رضى الله عنها السابق ، وإذا تعذرعلى المرء أن يرقي نفسه فإنه يشرع ويباح لغيره أن يرقيه ، وأنه كذلك يباح ويشرع له أن يعطي الراقي على ذلك أجرة تكون عوضًا في مقابل تلك الرقية ، وأنه يباح للراقي ويشرع له أن يأخذ هذا الأجر إن قبله ورضى به ، ولا حرج على كل منهما في ذلك ، فإن الأجرة على الرقية مشروعة وجائزة ، ويكاد أن يكون ذلك محل اتفاق وإجماع بين العلماء .

ودليل هذا الجواز حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند البخاري ومسلم وهو عند البخاري بلفظ أتم مما عند مسلم ولفظ البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال ( انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا علىحي من أحياء العرب فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شئ ولا ينفعه شيء ، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شئ لا ينفعه ، فهل عندكم من شيء ؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين ، فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم أقسموا ، فقال الذي رقي لا تفعلوا حتى نأتي نبي Q r فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمر فقدموا على رسول Q r فذكروا له ، فقال( وَما يُدْرِيكَ أنها رُقْيَةٌ ؟ ثم قال: قَدْ أصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُم سَهمًا ) وضحك النبي صلى الله عليه وسلم 000 (62) الحديث .

وفي رواية أبي داود"من أين علمتم أنها رقيةٌ؟ أحسنتم، واضربوا لي معكم بسهمٍ"

وفي شأن أخذ الأجرة على الرقية وجواز ذلك ومشروعيته ما جاء في حديث ابن عباس عند البخاري في نفس قصة أبي سعيد ، وفيه أنه أخذ الأجرة على ذلك ، وكره ذلك أصحابه ، ولما قدموا المدينة قالوا: يا رسول Q آخذ علىكتاب Q أجرًا فقال r [ إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ] (63) . الحديث .

ومن هذين الحديثين أخذ العلماء مشروعية الأجرة على الرقية وهذا محل اتفاق بينهم ، ولم يذكر عنه خلاف في ذلك فيما أعلم ذلك أن إقرار الرسول r لأبي سعيد ومن معه من أصحابه على أخذ الأجرة ، وطلبه منهم أن يقسموا له معهم ، وكذلك قوله في الحديث الثاني ] إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ] كل هذا صريح في مشروعية الأجرة على الرقية وجواز ذلك ، وعبارات المحدثين شراح الحديث تدل على ذلك وتشير إليه ، ومن ذلك ما ذكره النووى عند شرح حديث أبي سعيد إذ قال (هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر ، وأنها حلال لا كراهة فيها ) ، وكلام النووى هذا صحيح لا خلاف عليه ويدل عليه ويؤكد ما جاء في حديث أبي سعيد بروايته المختلفة ، وكذلك ما جاء في حديث ابن عباس رضى الله عنهما ثم ذكر الإمام النووى بعد ذلك كلام الأئمة في هذه المسألة مبينًا ومشيرًا إلي أن جواز الأجرة على الرقية إنما هي محل اتفاق بين الأئمة ، والخلاف فقط إنما هو في التعليم ، ذكر ذلك بعد كلامه السابق في الرقية فقال: '' 000 وكذا الأجرة على تعليم القرآن ، وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ، ومن بعدهم ، ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن ، وأجازها في الرقية ، وكلام النووى هذا يدل على أنه يشير إلي اتفاق الأئمةعلى جواز الأجرة في الرقية ، واختلافهم في التعليم ، بدليل أنه استثني أبا حنيفة في التعليم ، وضمه إليهم بعد ذلك في الرقية وذلك في قوله: '' ومنعها أبو حنيفة في التعليم ، وأجازها في الرقية (64) .

وجملة القول: أن الأجرة على الرقية مشروعة وجائزة ، ولا حرج فيها ، وذلك إذا استوفت شروطها التي ذكرناها والله تعالى أعلى وأعلم .

ننتقل بعد ذلك إلي بيان حكم الأجرة على التعليم فنقول وبالله تعالى التوفيق:

حكم الأجرةعلى التعليم

أنزل Q تعالي القرآن الكريم على رسوله الكريم r هدى ورحمة وشفاء ، ليخرج به الناس من الظلمات إلي النور ، وجعله لهم شرعة ومنهاجًا ، وجعله تبيانًا لكل شئ ، وأمره سبحانه وتعالى بتبليغه للناس وبيانه لهم ، وأمر الرسول r بتعليمه وتعلمه ، وتبليغه للناس ، وعلى هذا فقد انتشرت في بلاد المسلمين وعرضها حلقات وكتاتيب تعليم القرآن الكريم للصغار وللكبار ، رجالًا ونساءًا ، وأقبل المسلمون علىكتاب Q تعالي تعلمأً وتعليمًا ، وتبليغًا وبيانًا ، ودراسة وتدبرًا ، وفهما وعملًا ، ولا سيما في عصر النبوة والخلافة الراشدة ، والبعض من هؤلاء ممن يعلِّّم القرآن يتقاضى عليه أجرًا ، والبعض الآخر يعلَّم حسبة ، يطلب الأجرعلى ذلك من رب العالمين .

وإزاء هذا فما حكم من يأخذ الأجرعلى هذا التعليم ؟ .

وفيما يلي نستعرض في إيجاز أقوال العلماء في ذلك ، مقرونة بأدلتها ، والله تعالى الموفق ، وهذاعلى النحو الآتي:-

قول المانعين:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت