ويقول الشيخ الخضير: الدورات ليست من تجديد الدين، بل هي من قبيل تجديد التعليم وَطُرُقِه. وينهي الشيخ الزامل هذا بقوله: الأظهر ـ والله أعلم ـ أن تجديد الدين مثل ما جاء في الحديث: «إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها» فظاهر الحديث أن يكون التجديد على رأس قرن، وقال فضيلته مستدركًا حديثه: لكن هي من تجديد الدين بأنَّها حماية له وإحياء لما اندرس منه، فلا شكَّ أنَّه من قبيل تجديد الدين، ولهذا أمر عمر بن عبد العزيز أبا بكر عبد الرحمن بن الحارث بكتابة الحديث، وكتب في ذلك لأبي بكر وقال: لتنشروا العلم وليظهر العلم وليُعَلَّمّ من لا يتعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًا. ويتابع الشيخ الزامل حديثه فيقول: ولا شك أن ظهور العلم ونشره في هذه الحلق وما يظهر من الإعلان عنها والسماع بها من خلال ما ينشر ويسمع من أعظم ما يكون بانتشار الخير.
هذه الدورات بين الإيجابيات والسلبيات:
في حديث للمشايخ وأهل العلم حول إيجابيات هذه الدورات يؤكد الشيخ الخضير أنَّ انتفاع الطلاب الواضح في البلدان التي يقل فيها من يتفرغ للتعليم من أعظم الإيجابيات لهذه الدورات، ويضيف الشيخ المشيقح على هذا فيقول: الرحلة في طلب العلم من إيجابيات هذه الدورات، حيث إن فيها إحياءً للسنة السلفية السابقة في الرحلة لطلب العلم ومَثَّل فضيلته بقوله: كثير من الصحابة رحلوا في طلب أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم - . وكثير من التابعين، ومنهم أبو حاتم الذي مشى على رجليه ما بين مكة والمدينة أربع مرات كل ذلك في طلب حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، ويشاركه الشيخ السبت في حديث له حول هذا فيقول: من الإيجابيات: تتابع دروس أهل العلم، وإنهاء الكتب والمختصرات في مدة وجيزة، وأضاف فضيلته قائلًا: ومن ذلك: إتاحة الفرصة للأخذ عن أهل العلم مباشرة، وإحياء الجانب العلمي في الأمة.
ويضيف الشيخ العريفي بعض الإيجابيات الكامنة في هذه الدورات حيث يقول: الإيجابيات كثيرة ومنها تحريك الشيخ لذهنه فيما يتعلق ببعض المسائل التي يستفيد منها في بحثها والتحضير لها، ويضرب فضيلته على أهمية ذلك مثلًا: بأنَّ سفيان الثوري حين دخل بغداد وجلس فيها أربعة أيام ثم خرج منها وقال: هذه بلد يموت فيها العالم؛ لبثت أربعة أيام ما سألني رجل عن حديث!!
وأضاف فضيلته: إن من إيجابيات هذه الدورات النافعة للطلاب: أنها تجعلهم يُذْكون روح التنافس فيما بينهم، وأشار العريفي إلى أن من إيجابيات هذه الدورات لدى الطلاب: أنها تجعل الطلاب يجلس بعضهم لبعض ويتحدث بعضهم لبعض، ويشكو بعضهم لبعض، وأضاف: ومن خلال ذلك صار لبعض الطلاب جهود علمية في دعوتهم في بعض المناطق التي يسكنونها مع أن بعضهم لا يزال طالب علم مبتدئًا.
ومن ناحية تقويمية فقد ذكر بعض المشايخ شيئًا من السلبيات في هذه الدورات، فيقول الشيخ الزامل حول هذه القضية: من السلبيات: تعارض هذه الدورات في وقت إقامتها. ويؤكد على ذلك الشيخ السبت بقوله: حيث تقام أكثر من دورة في المدينة الواحدة، وفي وقت واحد، ويضيف الشيخ الزامل على ذلك بذكره للسلبيات فيقول: بعض المتون والمقررات يكثر تكرارها وإعادتها.
ويضيف الشيخ المشيقح قائلًا: من السلبيات: الطول في بعض الدورات فبعضها ستة أسابيع، ولو كانت مثلًا ثلاثة أسابيع إلى أربعة بالكثير لكان هذا أوْلى، كما أن بعض الدروس تكون مكثفة من أول اليوم إلى نهايته وفي جميع الأوقات، وهذا مرهق لطالب العلم وربما أدى إلى الملل.
ويضيف الشيخ السبت في هذا المجال فيقول:
1 -ما قد يقع من التوسع في الشرح والاستطراد فيكون ذلك حائلًا دون نيل المطلوب.
2 -ما يحصل من الارتجالية أحيانًا في إقامة بعض هذه الدورات، دون تخطيط مسبق وتصور مدروس.
مقترحات لتطوير أداء الدورات:
حول هذه القضية يبدأ الشيخ الخضير بقوله: من المقترحات الهامة في هذه الدورات: تنظيم الطلاب وتقسيمهم إلى مستويات ليعطى كل مستوى ما يناسبه من المتون. ويشاركه في هذا الرأي الشيخ السبت فيقول: لو وضع تصور واضح لدى من يدرس في هذه الدورات بحيث يقدم مادة للفئة المستهدفة بما يناسبها، فإذا كان ذلك الدرس في مستوى المبتدئين فلا يذكر الخلاف، ولا يتوسع فيه ...إلخ.
ويؤكد فضيلته على أمور مهمة منها:
-الاهتمام بالمتون المعروفة لدى العلماء وترك الإغراب في الاختيار للكتب غير المألوفة عند أهل البلد.
-عدم الاهتمام بكتب العلماء المعاصرين؛ لأنها كتبت بلهجة العصر التي يفهمها الطلاب على كافة مستوياتهم من غير معلم. ومن المقترحات الهامة التي يراها الشيخ الغفيص: ضرورة صياغة خطاب علمي للطلبة يوضح مناط الفهم والاستدلال بشكل تطبيقي فهذه المعالجة في صورتها التطبيقية تساعد كثيرًا من الطلبة في بناء ذهنية علمية ذات تأصيل شرعي تؤدي إلى سرعة الفهم.
مع أهمية: «العناية بالحفظ لنصوص الكتاب والسنة» فالشريعة تقوم على الحفظ والفهم معًا. وهذان هما مكنونا الاجتهاد، وأضاف: وفي تقديري أن فرض صِدامٍ بين الحفظ والفهم فرض غير منطقي.
ويتحدث الشيخ المشيقح في هذا الباب قائلًا: لو أنَّ هذه الدورات تعنى بمفاتيح العلم وأصوله وكيفية الاستفادة من مراجعه، لكان حسنًا، وعقب فضيلته بذلك قائلًا: وإن عرض ببعض الدورات شيء من ذلك، ولكن نلحظ على كثير من الدورات القصور في ذلك.
وفي حديث للشيخ السبت حول هذه القضية يطرح فضيلته عدة أمور منها:
أولها: وضع خطة كاملة للدورات على سنوات محددة وتوزع فيها الدروس.
ثانيًا: التنسيق منذ وقت مبكر مع الشيوخ الذين يقدمون هذه الدورات بحيث تقدم مادة مناسبة.
ثالثًا: أن يختار لكل علم من يحسن تدريسه، وأضاف قائلًا: ونحن بحاجة إلى توفر ناحيتين فيمن يُعَلِّم:
أ - الرسوخ العلمي.
ب - الأسلوب الجيد الذي يوصل به العلم إلى المتلقين.
رابعًا: الإعلان في وقت مبكر عن هذه الدورة.
خامسًا: دراسة مستوى هذه الدورات وتقييمها وتوزيع الاستبانات على المشاركين من الشيوخ والطلاب لدراستها والاستفادة منها.
سادسًا: توزيع الدروس بطريقة مختصرة ملائمة قدر الإمكان؛ بحيث يكون الدرس الذي يحضره طلاب العلم وغيرهم مثل الفقه والحديث في وقت مناسب للجميع (كالمغرب مثلًا) بخلاف النحو والأصول والمصطلح؛ فإنها يمكن أن تكون بعد الفجر. وقد أكد الشيخ الزامل في اقتراح له حول هذه الموضوع إذ يقول: العناية بالمتون التي يمكن إكمالها حتى لا يتقطع المتن؛ لأن تقطيع المتن ربما يُفَوِّتُ الفائدة خاصة أنها من سَنَةِ لِسَنَةْ.
ويشارك الشيخ العريفي بحديث ماتع له حول مقترحات لتطوير الأداء في هذه الدورات؛ إذ يقول: يا أخي! سأبث إليك نفثة مصدور؛ فمع الأسف لا يواكب كثير من أحبابنا وإخواننا من المشايخ التقنيات الموجودة في هذا العصر، وأضاف قائلًا: فكم رجل بالرياض يقدم دروسًا علمية، وكم واحد منهم يستعمل التقنية الحديثة في التدريس؟ ومَثَّلَ على ذلك فضيلته ببرنامج (البوربوينت) الذي يعرض عبر الحاسب الآلي داعيًا إلى ضرورة الاستفادة منه.
ويتابع حديثه قائلًا: هذه التقنية تجذب الكثير من الطلاب؛ ففي تدريس السيرة النبوية، ومعركة بدر، لو كان الحاسب الآلي موجودًا ويكون فيه خارطة لمعركة بدر، ويشرح للطلاب من خلالها، فيكون ذلك مقربًا لفهم الطلاب وأدعى لفهم الطلاب أكثر من الشرح النظري، فليت القائمين على هذه الدورات يعتنون بتفعيلها بين المشايخ والطلاب مما يؤدي إلى خير كثير.