فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 788

ويختتم فضيلته مقترحاته قائلًا: إنَّ هذه الدورات يحضرها الآلاف من طلبة العلم، فبعضهم خطباء جمع، وبعضهم طلبة علم يلقون دروسًا على تلامذتهم، وبعضهم دعاة إلى الله؛ فهؤلاء المنتفعون ألا يستحقون بجانب العلم الذي يأخذونه أن يتعلموا بعض الفنون في التعامل مع الناس؟ فلِمَ لا تكون هناك دورة في فن الإلقاء، والاتصال بالآخرين، ولماذا لا يُعْطَى طلبة العلم الشرعي هذه العلوم والمعارف، ولا يُنَبَّهُون إلى الطرق المناسبة في طرح هذا العلم إلى الناس، كما هو دأب نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - في تنوع أساليب تعليمه من التعليم بالقصة والحوار والمثل وغيرها.

كيف يستفاد من هذه الدورات؟

يحدثنا الشيخ الخضير قائلًا: الطريقة المثلى للاستفادة من هذه الدورات العلمية بأن يعنى الشيخ بالتحضير الجاد المناسب لمستوى الطلاب، ويهتم الطلاب بالحفظ والتحضير لها مبكرًا. واهتمام الطالب بمناقشة الشيوخ أثناء الدرس ومذاكرة الزملاء بعد الانصراف ومراجعة المصادر فيما لم يتضح للطالب بعد ذلك كله.

ونبه فضيلته لمسألة هامة بقوله: ومن المؤسف أن نرى بعض الطلاب لا يهتم بالكتاب إلا أثناء الدرس، بل إن بعضهم يترك الكتاب في المسجد، ومثل هذا وإن استفاد ففائدته قليلة، وهي أيضًا عرضة للنسيان.

وحول هذه القضية يوصي الشيخ الزامل طلبة العلم بقوله: أن لا يتذبذبوا بين الدورات؛ لأنها تكثر في الإجازة الصيفية، بل عليهم أن يرتبوا أوقاتهم بين الدورات، حتى لا يكونوا كالمنبتّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، وأضاف فضيلته: وأوصي الطلاب بالمداومة والاستمرار على هذه الدورات والدروس العلمية لتكمل لهم الفوائد النافعة.

أشد ما أعجب المشايخ من الطلاب عمومًا، والوافدين خصوصًا:

يؤكد الشيخ الخضير أن أشد ما أعجبه في ذلك الإقبال الشديد من طلاب العلم، والحرص على التأصيل والتحصيل العلمي بالحفظ والمراجعة، ومذاكرة الأقران ومناقشة الشيوخ، وهذا أمر يبشر بخير.

وحول ظاهرة الطلاب الوافدين فَيُعَلِّق على ذلك الشيخ الراجحي قائلًا: أعزو هذا إلى الصحوة الدينية الشاملة بكل مكان. ويتحدث الشيخ المشيقح بقوله: القادمون من خارج المملكة لهم تفاعل كبير في الحضور، وأوضح ذلك بمثال: حيث ذكر أنه في العام الماضي (1425هـ) شارك في دورة علمية مكثفة أقيمت في جدة (60) شخصًا من الأردن، وكذلك المشاركات خارج المملكة في (الإنترنت) كثيرة، وذكر الشيخ المشيقح أن المنظمين يقولون إن الذين يدخلون الموقع الذي تبث فيه الدورة يقربون من (500) مستمع، ولله الحمد.

ويعود بنا الشيخ المشيقح إلى الطلبة الوافدين، حيث يقول: عند نهاية الدورات يتعلق بعض الطلاب منهم ويبكون لفراقهم للمشايخ ودروسهم، وأضاف فضيلته: وهذا يدفع العلماء للتأكيد على أهمية المشاركة بهذه الدورات المباركة.

المشايخ يعارضون الانغلاق المذهبي في دروسهم:

في سؤال توجهت به إلى الشيخ عبد المحسن الزامل، فقلت له: هذه الدورات عرف عنها العناية بالدليل الشرعي بغض النظر عن المذهب؛ فهل هذا دأبكم في دروسكم ولا سيما أن الانغلاق المذهبي ربما يفرق أكثر مما يجمع؟!

فأجاب الشيخ عبد المحسن الزامل قائلًا: المقصود من هذه الدورات بيان القول الراجح مع دليله، ولكن ينبغي لطالب العلم أو من يبيّن ويشرح أن يذكر الخلاف المعتبر والراجح فيه مستشهدًا بقول الإمام ابن كثير: عدم معرفة الخلاف نقص في العلم، ولكن قد لا يتأتى مثلًا لمن يشرح استيفاء الخلاف، وإذا أمكن أن يتعرض لشيء من الخلاف، وذكر الأدلة وبيان الراجح فهذا جيد.

وقد ألمح الشيخ المشيقح إلى نقطة مهمة من خلال إجابته عن هذا الموضوع فقال: التعصب المذهبي ذهب تقريبًا، ولو وجد فالناس لا يقبلونه، وأضاف مستدركًا: غير أنه يوجد ما هو أشد منه مثل: التعصب الحزبي والتعصب للأشخاص. وقال الشيخ موجهًا نصيحته لعموم طلاب العلم قائلًا: وأنصحهم أن تكون ضَالَّتُهُم ما قاله ـ تعالى ـ وقاله رسوله -صلى الله عليه وسلم - لقوله ـ تعالى ـ: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] .

مقارنة بين الدورات العلمية والتعليم النظامي في المدارس والكليَّات الشرعية:

في البدء قال الشيخ الراجحي: «في كلٍّ خير، وينبغي الاستفادة من الجميع» وقد ذكر الشيخ الخضير عدة فروق فقال: الدورات يتيسر فيها التحصيل للطلاب في أسرع مدة، وتنهى المتون بمدة قصيرة مقارنة بالدروس الثابتة، والدروس الثابتة تبسط فيها المسائل، وقال متابعًا حديثه: والدراسة النظامية يلزم بها الطالب لما يترتب عليها من شهادات؛ فالدورات والدروس العلمية أقرب إلى الإخلاص، وقال معقبًا: (وفي كل خير) .

من جهته أضاف الشيخ المشيقح على ذلك بقوله: «الدروس الثابتة في المساجد أكثر تأصيلًا لطالب العلم؛ فطالب العلم يرتبط بالشيخ عدة سنوات» وقال مواصلًا كلامه: «ودروس المساجد الثابتة ليست كالدراسة النظامية؛ فالدراسة النظامية تجمع بعض الطلاب ممَّن له ميول علمية، ومن ليست له ميول علمية، بل مقاصد أخرى.

ونعرج إلى رأي الشيخ الزامل لنستطلع وجهة نظره حول ذلك فيقول: «الدورات المكثفة والدروس العلمية بينها وبين الدراسة النظامية فرق واضح؛ لأن العلم الذي يتلقى عبر المساجد ليس كالعلم الذي يتلقى عبر الجامعات، وإن كانت الفائدة موجودة بالجامعات. وأضاف: لكن الفائدة عبر المساجد أعظم بركة وأكثر فائدة وتحصيلًا، وأكثر خيرًا، ورسوخًا في العلم، وقال مستأنفًا حديثه: ثم إن الدورات العلمية يأتيها طالب العلم مختارًا طائعًا، وأما الدراسة النظامية فربما يحصل فيها ضعف وتكاسل.

من بديع الفوائد الزكية في الدورات العلمية:

تناثرت آراء العلماء المشاركين في هذا التحقيق في إبراز الفوائد المَجْنيَّة من الدورات المكثفة العلمية؛ فالشيخ الزامل عرض عديدًا من فوائدها بقوله: الفوائد كثيرة جدًا ومنها:

-حفظ الأوقات لكثير من طلاب العلم، وإعانتهم على طلب العلم، وبخاصة أن هذه الدورات تتتابع حتى نهاية الصيف.

-في الغالب يمر الطالب على غالب التخصصات في فنون العلم (الحديث ـ الفقه ـ التفسير) ، وإن كان مرورًا فيه شيء من الاستعجال، إلا أنَّ فيه خيرًا كثيرًا، وقد تداخل الشيخ الخضير مع الشيخ الزامل في ذلك مؤكدًا هذه الفائدة إذ يقول: من أبرز الفوائد إنهاء المتون في أسرع وقت. ومَثَّلَ فضيلته على ذلك بقوله: فالكتاب الذي ينجز في عشر سنوات في الدروس الثابتة بمقدار درس واحد أسبوعي، ينجز في الدورات بمعدل أربع دورات في السنة، كل دورة عبر أسبوع متواصل.

وعودة على استكمال الفوائد التي طرحها الشيخ الزامل يقول:

-تعليم طالب العلم أن العمدة في الدورات على الدليل من الكتاب والسنة، وعدم التعصب لقول فلان وعلان؛ فالمقصود من هذه الدورات نصرة الدليل والتزام السنة.

-اجتماع طلاب العلم والإخوان في المساجد، ولقاؤهم وإزالة الشحناء والخلافات؛ حيث يجتمعون اجتماعًا واحدًا مؤتلفًا، فصار من فوائد هذه الدورات تأليف النفوس وجمع القلوب؛ وهذا مكسب كبير.

وفي حديث للشيخ المشيقح حول إبراز الفوائد من هذه الدورات يقول فضيلته: من الفوائد كذلك:

-امتثال أمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم - في طلب العلم والتعبد لله بهذه العبادة الجليلة.

-الالتقاء بجملة من المشايخ الذين أَلَمُّوا بكثير من المتون العلمية، وقد لا يتحصل للطالب أن يلم بذلك في مكان واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت