القول الثاني: أنه ليس شهيد معركة، فيغسل ويكفن ويصلى عليه، وهذا قول الحنفية [1] والحنابلة [2] .
وعللوا لقولهم بما يلي:
1-أن الآثار من جراحه وغيرها دليل على القتل، فإن لم يكن به أثر فليس بشهيد [3] .
2-أن الأصل وجوب الغسل والصلاة، فلا يسقط الوجوب باحتمال أنه مات بسبب العدو [4] .
الترجيح
الذي يظهر أن ما ذهب إليه المالكية، والشافعية من أنه شهيد لا يغسل ولا يصلي عليه ويكفن بثيابه التي قتل فيها، هو الراجح لما يأتي:
1-أن التفريق بين من وجد ميتا وبه آثار قتل من جراحة وغيرها وبين من لم يوجد به آثار، تفريق لا دليل عليه، بل الدليل على عدم التفريق فالمتتبع لغزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، يجد أن من وجدوه في أرض المعركة ميتا دفنوه بثيابه ولم يغسلوه ولم يصلوا عليه، دون تمييز بين من به أثر جراح أو غيره.
2-أن احتمال موته بأيدي العدو دون أن يظهر عليه آثار احتمال قوي، وخاصة في هذا العصر الذي تعددت فيه وسائل القتل التي لا يظهر معها أثر. والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يوجد مجروحا في المعركة، ثم يموت متأثر بجراحه، وهذه الحالة نتناولها بالبحث إن شاء الله تعالى في الفرع الخامس الآتي:
(1) المبسوط (2/51) وتبيين الحقائق (1/247) .
(2) الشرح الكبير (1/548) والمبدع (2/237) .
(3) المبسوط (2/51) وتبيين الحقائق (1/247) .
(4) المبدع (2/237) .