فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 853

معناه: الله يجازيهم على قولهم. والعرب تسمي جزاء الذنب باسمه. قال الله جل ذكره: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] .

وقال: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .

فالأول من هذا استهزاء وسيئة، وعدوان، والثاني: جزاء عليه، فسمي باسمه اتساعًا لأن المعنى قد علم.

وقيل: معنى {الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} : أي يقطع عنهم نورهم يوم القيامة إذا أخلوا على الصراط ويديم نور المؤمنين وهو قوله: {فالتمسوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} [الحديد: 13] ، فهو يعطيهم يوم القيامة نورًا لا يتم لهم، ولا ينتفعون به لانقطاعه عنهم.

وقال الحسن:"إن جهنم تجمد كما تجمد الإهالة في القدر، فيقال لهم: هذا طريق، فيمضون فيه فيخسف بهم إلى الدرك الأسفل من النار."

وقيل معنى: {الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} أي يظهر لهم من أحكامه في الدنيا في حقن دمائهم وسلامة أموالهم خلاف ما يظهر لهم من عذابه يوم القيامة جزاء على إظهارهم للمؤمنين في الدنيا خلاف ما يبطنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت