أي: إن كنت يا محمد في شك من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في نبوءتك، قبل أن نبعثك رسولًا، لأنهم كانوا يجدونك في التوراة، ويعرفونك بالصفة التي أنت بها موصوف {فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءُونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ} يعني: عبد الله بن سلام، وشبهه من أهل الإيمان، والصدق منهم.
وهذه مخاطبة للنبي، والمراد به أمته.
وقيل:"إنْ"بمعنى"ما"، والمعنى: فما كنت يا محمد في شك.
ثم قال {فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءُونَ} سؤال ازدياد، كما قال إبراهيم: {بلى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] .
وقال المبرد: المعنى: قل يا محمد للشاك في ذلك إن كنت في شك، فاسأل.
وقيل: إن هذا خطاب العرب: يقول الرجل لابنه: إن كنتَ ابني، فَبُرَّني. وهو يعلم أنه ابنه، وهو نحو قوله لعيسى: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله} [المائدة: 116] .
وقد علم أنه لم يقل ذلك.
قال ابن جبير: ما شك محمد صلى الله عليه وسلم، ولا سأل.
وقال قتادة: بلغنا أن النبي عليه السلام، قال: لا أشك، ولا أسأل.
وروي أن رجلًا سأل ابن عباس عما يَحِيك في الصدر من الشك.
فقال: ما نجا من ذلك أحد، ولا النبي حتى أنزل عليه: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ} [1] .
وعنه أيضًا أنه قال: لم يكن رسول الله في شك ولم يسأل. وهذا هو الصحيح الظاهر، والمراد بقوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ} أمته. وقوله: {لَقَدْ جَآءَكَ الحق مِن رَّبِّكَ} : اللام لام التوكيد وفي الكلام معنى القسم.
[1] لا يخفى فساده. مما يجعلنا نرتاب في نسبته لابن عباس - رضي الله عنهما - والله أعلم.