أي: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد على زعمكم فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم فقولوا ما شئتم.
وقال ابن عباس معناه:"لم يكن ولد فأنا أول الشاهدين"
فمعنى الكلام على قول ابن عباس: ما كان ذلك ولا ينبغي أن يكون. فـ"إن"معنى:"ما"التي للنفي.
وقيل معنى: {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} ، أي: أول من يعبد الله عز وجل بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد، أي: على هذا عبد الله سبحانه وقال السدي معناه:"لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولداً ولكن لا ولد له".
فجعل"إن"للشرط، وهو اختيار الطبري، لأنك إذا جعلت"إنْ"بمعنى"ما"أوهمت أنك إنما نفيت عن الله سبحانه الولد فيما مضى دون ما هو آت.
وإذا جعلت"إنْ"للشرط أخبرت أنه كان له ولد على قولكم فأنا أول من عبده على ذلك ولكن لا ولد، ولا ينبغي أن يكون، وهذا عنده من الإلطاف في الكلام، وحسن المخاطبة بمنزلة قوله: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] ، وقد علم أن الحق معه وأن مخالفيه في الضلال.
وقيل معنى"العابدين"الآنفين.
حكي: ما [[عبد] ] فلان إن فعل كذا، أي: ما أنف.
وهذا قول مردود لأنه يلزم منه أن يقول العابدين. إنما يقال، فلان عبد من كذا، أي: آنف منه. ولا يقال عابد بمعنى: آنف.
وقال: أبو عبيد مجازها: فأنا أول العابدين، أي: الجاحدين من عَبِد يَعْبَد إذا حجد.
وحكي: فلان [[عَبَدَني] ] حَقّاً، أي: جحدني.